تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
نصّ ، فإنّ منهم من قال فيه بالتحريم ، ومنهم من قال غير ذلك « 1 » ، فيما يتوهّم « 2 » من أنّ المراد رجوع الحرمة المنسوخة « 3 » مثلا ، لو فرضت ثبوتها قبله أيضا باطل . وبالجملة ، المراد عدم بقاء الجواز المستفاد من الأمر بالدّلالة التضمّنيّة مطلقا ، لا رجوع الحكم السّابق ، وإن كان حكما شرعيّا منسوخا . ومحلّ النزاع ما إذا قال : نسخت الوجوب أو رفعته ، أو : نسخت المنع عن الترك ، ونحوها . أمّا لو حرّمه أو صرّح بنسخ مجموع مدلول الأمر ، فلا إشكال . احتجّوا على بقاء الجواز « 4 » : بأنّ الأمر الإيجابيّ دلّ على الجواز مع المنع من الترك ، فالمقتضي للجواز موجود ، ونسخ الوجوب لا يحصل معه اليقين برفعه ، لحصول معناه برفع المنع عن التّرك ، فإنّ رفع المركّب يحصل برفع أحد جزءيه ، وعدم بقاء الجنس مع انعدام الفصل إنّما يسلم لو لم يخلفه فصل آخر ، ولا ريب أنّ رفع المنع عن التّرك يستلزم جواز الترك ، فمع انضمامه إلى جواز الفعل ، يحصل الإباحة . وفيه : أنّ الجنس والفصل وجودهما في الخارج متّحد ، ووجودهما إنّما هو في ضمن الفرد ، فلا معنى للتفكيك بينهما ، مع أنّ المحقّقين منهم « 5 » صرّحوا بكون الفصل علّة لوجود الجنس « 6 » ، مع أنّ الأحكام منحصرة في الخمسة ، فلا يتصوّر
هامش
( 1 ) وهو مذهب أصحابنا ومعتزلة بغداد ، والإباحة مذهب أكثر أصحابنا ومعتزلة البصرة ، والوقف مذهب الشيخ المفيد وبعض العامة كما ذكر في الحاشية . ( 2 ) راجع في « المعالم » : ص 232 . ( 3 ) هذا الكلام كأنّه ردّ على سلطان العلماء في حاشيته ص 291 على « المعالم » . ( 4 ) وكذا ذكر في « المعالم » : ص 234 مع تصرّف في العبارات . ( 5 ) وقد ذكره في « المعالم » : ص 234 بقوله : كما نصّ عليه جمع من المحقّقين . ( 6 ) قال المحقّق الاصفهاني في « هدايته » : 2 / 648 : كأنّ مرادهم بعلّية الفصل للجنس -