القدر الزّائد ، كما في التّسبيحة في الأوّل ، والأربعين في الثاني ، فالمتّصف بالوجوب هو الأوّل لا غير لحصول الطبيعة في الأوّل ، وبه يحصل الامتثال ، وحصول أحد الأفراد في الثاني ، وإن لم يكن ذلك فواجب كلّه ، لكونه فردا من الواجب .
نعم اختياره « 1 » مستحبّ ، لكونه أكمل الأفراد ، فيكون ثوابه أزيد . وهذا هو دليل من أطلق الوجوب ، وغفل عن صورة التدريج .
وأمّا القائل باستحباب الزّائد ، فيستدلّ بأنّه : يجوز تركه « 2 » لا إلى بدل ، فلا يجب « 3 » .
وفيه : أنّ الأقلّ بدل عن المجموع « 4 » ، وعلى ما ذكره « 5 » يلزم تكرار المسح ، فيمن يمسح بثلاث أصابع ، إذا قصد كون الاثنين مستحبّا ، والواحد واجبا .
وعلى ما ذكرنا فالواجب واحد وهو أكمل أفراده ، ويمكن جعل التمام ماهيّة مخالفة للقصر ، فلا يكون تخييرا بين مجرّد الزّائد والناقص ، ولذلك لا يجوز الاكتفاء بالرّكعتين إذا نوى التمام أوّلا ، فتدبّر في الأمثلة والأمكنة ، فلا تغفل .
هامش
( 1 ) اختيار الزّائد .
( 2 ) يجوز تركه أي الزائد .
( 3 ) وفي « العدة » : 1 / 224 ومن الناس من قال : إنّه يستحق الثواب على الأشقّ ثواب الواجب والعقاب على الأخف .
( 4 ) يعني كون القصر مثلا بدلا عن الأربع ، فالركعتان تبرئان ذمّة المكلّف كما تبرأ الأربع ، فلا تكون ترك الأخيرتين بلا بدل لأنّ الركعتين في القصر كما أنّهما بدلان عن الأوليين في الأربع كذلك بدلان عن الأخيرتين فيها .
( 5 ) هذا جواب آخر نقضي على مطلق الاستحباب .