ولا يخفى أن موضوع الإرشاد هو الجهل بالحكم وبه يمتاز عن باب الأمر بالمعروف والنهى من المنكر ، فالموضوع في هذا الباب هو العمل الواقع على خلاف الشرع عمدا حتى يكون العمل معصية ومنكرا . كما قال سيدنا الأستاذ : أن أدلّة وجوب النهي عن المنكر مختصة بما إذا صدر الفعل من الفاعل منكرا وفي المقام ( الجهل بالحكم ) ليس كذلك ( منكرا ) ؛ لأنّا قد فرضنا جهل الفاعل بالواقع « 1 » .
فرعان
الأول : هل يجب الإرشاد في مورد الجهل بالموضوع أم لا ؟
التحقيق هو ما يقال في المقام بأنّ مقتضى دليل الإرشاد وجوبه في مورد الجهل بالحكم فقط ، فالمستفاد من الدليل والمتيقن هو الاختصاص بالأحكام إلّا أن يكون الموضوع من الأمور المهمة جدا كالدماء والفروج . قال سيّدنا الأستاذ :
إذا اعتقد الجاهل أنّ زيدا مهدور الدم شرعا فتصدى لقتله وهو محترم الدم في الواقع ، أو اعتقد أن امرأة يجوز له نكاحها فأراد التزويج بها ، وكانت في الواقع محرمة عليه أو غير ذلك من الموارد فإنه يجب على الملتفت إعلام الجاهل في أمثال ذلك ؛ لكي لا يقع في المحذور بل تجب مدافعته لو شرع في العمل وإن كان فعله من غير شعور والتفات ، وأمّا في غير تلك الموارد فلا دليل عليه بل ربّما لا يحسن ؛ لكونه إيذاء للمؤمن « 2 » .
الثاني : قال المحقق آقا ضياء العراقي إذا تغيّر نظر المجتهد بعد نقل الفتوى :
يجب عليه ( الناقل ) إعلامه ثانيا بتبدّل رأيه ، من باب وجوب إرشاد الجاهل في الأحكام الكلّية « 3 » .
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة : ج 1 ص 118 .
( 2 ) مصباح الفقاهة : ج 1 ص 120 .
( 3 ) العروة الوثقى : ج 1 ص 48 الهامش .