تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد العامة في الفقه المقارن — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
مع أنّ الأمر بقلع الشجرة حكم إيجابي ، فكيف يطبّق عليه ما دلّ على النفي ؟ وقد طبّقه النبي صلّى اللّه عليه وآله كما هو ظاهر الحديث . فالجهل بكيفية التطبيق يولّد نوعا من الإجمال في المدلول ؛ لاحتمال أن يريد الشارع معنى آخر وجعل التطبيق قرينة عليه . يقول الشيخ مرتضى الأنصاري وهو يعرض لهذه القصة : « وفي هذه القصة إشكال من حيث حكم النبي صلّى اللّه عليه وآله بقلع العذق ، مع أنّ القواعد لا تقتضيه ، ونفي الضرر لا يوجب ذلك » . « 1 »

رأي ومناقشة

وفي مجال الإجابة على هذه الشبهة وردت عدّة محاولات : إحداها : ما ذكره الشيخ الأنصاري وهو يعقّب على ما ذكره من الإشكال بقوله : « لكن لا يخلّ بالاستدلال » . « 2 » وكأنّه يريد أن يقول : إنّ الكبرى لمّا كانت واضحة الدلالة على النفي ؛ فإجمال التطبيق لا يسري إليها . « 3 » ولكن هذا الجواب - إن كان هو المقصود له - لا يخلو من تأمّل ؛ لأنّ الكبرى الكلّية إذا اقترنت بقرينة مجملة لا بدّ أن يسري إجمالها إلى المدلول ، فيمنع من انعقاد ظهوره فيه ابتداء ، ومع هذا الإجمال كيف يمكن الاستدلال به في غير مورد التطبيق ؟ ثانيها : ما قيل : أنّه صلّى اللّه عليه وآله لم يطبق الجملة على هذه القضية من هذه الجهة ، وإنّما كان حكمه بقلع عذقه من جهة ولايته صلّى اللّه عليه وآله على النفوس والأموال تأديبا وحسما لمادة
هامش
( 1 ) . رسائل فقهية : 111 قاعدة « لا ضرر » . ( 2 ) . المصدر السابق . ( 3 ) . راجع : منية الطالب 3 : 399 .