تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد العامة في الفقه المقارن — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
الفساد ، بعد أن تمرّد من قبول الحكم الشرعي ، أي وجوب الاستئذان . « 1 » والظاهر أنّ المجيب يقصد في جوابه هذا : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله لما كانت له سلطتان إحداهما تشريعية ، وهي التي يعملها في تبليغ الأحكام ، والأخرى تنفيذية ، وهي التي استحقّها بحكم ولايته العامّة المجعولة له ، فقد أعمل هنا كلتا السلطتين ، فهو في ذكره للقاعدة مبلّغ ، وهو في أمره بالقلع مؤدّب ، وإحداهما لا ترتبط بالأخرى . وإذا فليس الأمر هنا « من باب تخصيص المورد كي يكون مستهجنا ، ويكون موجبا لسقوط حجية العامّ وإجماله » . « 2 » ولكنّ هذا الجواب - إن صح ما استظهرناه منه - غير واضح أيضا ؛ وذلك لأنّا ، وإن سلّمنا أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله كان يملك السلطتين ، وحاولنا أن نسلّم أنّه أعملهما معا في هذه الواقعة ، إلّا أنّا لا نسلّم عدم الارتباط بينهما ؛ لظهور التعليل الوارد بقوله : « فإنّه لا ضرر » في أنّه بمنزلة البيان لحيثيات الحكم بالقلع ، أو قل : إنّه ظاهر في تطبيق القاعدة على المورد ، وإلّا فما معنى هذا التعليل أو التفريع بالفاء على الأمر بالقلع في لسان الحديث ؟ ! ثالثها : ما أجاب به الشيخ محمد حسين النائيني - فيما حكي عنه - : من أنّ ضرر الأنصاري ولو كان مستندا إلى جواز الدخول بغير إذنه ، وهو الجزء الأخير لعلّة الضرر ، ولكنّ جواز الدخول من غير استئذان بالآخرة ينتهي إلى حقّه لإبقاء عذقه في ذلك البستان ، فذلك الحقّ هو حكم شرعي وضعيّ نشأ من قبله الضرر ، فيكون الضرر عنوانا ثانويا لذلك الحقّ ، فيرتفع بارتفاع الضرر بالمطابقة أو بالالتزام ، فلا يرد إشكال حتّى بناء على تطبيقه على مسألة العذق . « 3 »
هامش
( 1 ) . القواعد الفقهية للبجنوردي 1 : 226 . ( 2 ) . المصدر السابق . ( 3 ) . القواعد الفقهية للبجنوردي 1 : 226 نقلا عن منية الطالب 3 : 397 - 398 ، والنقل كان بالمعنى لا بالنصّ .