الفرع الرابع شبهات حول مدلول القاعدة الشبهة الأولى : إجمال القاعدة
المراد من إجمال القاعدة : بدعوى أنّ الأحاديث التي اعتبرناها مصدرا للقاعدة ، وحاولنا أن نستفيد منها ما يلقي الأضواء على مدلولها ، لا تخلو من إجمال ؛ لخروج المورد في بعضها عن المدلول الظاهر لها ، وخروج المورد ممّا لا يستساغ في محاورات أهل العرف عادة .
فألفاظ الحديث وإن سلّم أنّها ظاهرة في نفي التشريعات الضرريّة والضراريّة ، إلّا أنّ ما ورد في بعض ألسنته من اتخاذها كبرى لإثبات حكم ، لا نفيه ، ممّا يوقف ذلك الظهور ؛ للشكّ في انعقاده مع احتمال قرينيّة الموجود على إرادة خلافه ، والقول بخروج المورد عن القاعدة بعيد لا يمكن نسبته إلى الشارع .
ويتّضح ذلك من الحديث السابق الذي تعرّض لقصة الأنصاري مع سمرة ، حيث جاء فيه أمره صلّى اللّه عليه وآله للأنصاري بقلع الشجرة :
« اذهب فاقلعها وارم بها إليه فإنّه لا ضرر ولا ضرار » . « 1 »
هامش
( 1 ) . الكافي 5 : 292 كتاب المعيشة ، باب الضرار ح 2 .