تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد العامة في الفقه المقارن — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
والقاعدة في الأحاديث المختلفة ذات الوقائع المتعدّدة إذا علم بوحدة الحكم فيها ؛ تقتضي حمل المطلق على المقيّد ، أي اعتبار الزيادة ، إذ لا معارض لها يمنع من الأخذ بها . نعم تأتي شبهة التعارض فيما إذا علم أنّ الصادر من النبي صلّى اللّه عليه وآله مثلا شيء واحد ، واختلف الرواة في النقل عنه من حيث الزيادة والنقيصة ؛ فأصالة عدم الزيادة في الكلام تعارضها أصالة عدم النقيصة ، ومقتضى ذلك أن يسقطا معا ، وتتحوّل الرواية إلى أن تكون مجملة من هذه الناحية . وهذا ينطبق على قصة سمرة ؛ لأنّ الأحاديث التي أثرت فيها مختلفة ؛ فبعضها تقتصر على كلمة « لا ضرر ولا ضرار » ، وبعضها تزيد كلمة « على مؤمن » ، وبما أنّ الواقعة واحدة ، وكلام النبي صلّى اللّه عليه وآله فيها واحد ، فلا يعقل أن تكون فيه هذه الكلمة ولا تكون . ولكنّ هذه الشبهة يمكن أن تدفع بأنّ التعارض والتساقط إنّما يتمّان إذا لم يقدّم أحد الأصلين على الآخر في مجال الحجية . وأصالة عدم الزيادة هنا مقدمة على أصالة عدم النقيصة لقيام بناء العقلاء على ذلك ؛ لوضوح أنّ الناس يتسامحون في النقيصة ولا يتسامحون في الزيادة ؛ لأنّ الناقل غالبا إنّما يأخذ من النصّ موضع حاجته ويترك الباقي ، فالنحويّ - مثلا - حين يريد الاستشهاد فإنّما يأخذ موضع الشاهد من الحديث أو القصيدة ، ولا يهمه أن يأتي بالحديث أو القصيدة كاملة . أمّا الزيادة فإنّ الناس يعتبرونها من نوع الكذب والافتراء فلا يتسامحون فيها بحال ، فمن زاد في حديث مثلا ونسبه إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله ؛ اعتبر كذّابا مفتريا . وعلى هذا فأصالة عدم الزيادة مقدّمة لديهم على أصالة عدم النقيصة . « 1 »
هامش
( 1 ) . انظر : قاعدة « لا ضرر ولا ضرار » لشيخ الشريعة الأصفهاني : 15 ، ومصباح الأصول 2 : 519 والقواعد الفقهية للبجنوردي 1 : 213 .