تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد العامة في الفقه المقارن — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
وكأنّ المراد من هذا النصّ أنّ جواز الدخول من غير استئذان لمّا كان مسبّبا عن حقّه ببقاء العذق ، ويكون ذلك الجواز ضرريا ؛ فإنّه يجوز رفعه برفع سببه ، أعني : حقّه ببقاء العذق ، ويكون ذلك تطبيقا لقاعدة ( لا ضرر ) الدالّة على رفع الأحكام الضررية ؛ وبخاصّة أنّ السبب تعنون بعنوان الضرر تبعا للحكم الذي تسبّب عنه . ويمكن أن يجاب على ذلك بأنّ السبب إذا كان سببا لأحكام متعددة وكان بعضها ضرريا وبعضها غير ضرري ، فإنّ دليل ( لا ضرر ) لا ينفي أكثر من الحكم الضرري ، أمّا بقية الأحكام فلا معنى لرفعها برفع سببها « 1 » ، و ( الضرورات تقدّر بقدرها ) كما تقول القاعدة العقلية ، وقاعدة ( لا ضرر ) قاعدة امتنانية ، وليس من المنّة أن يعاقب الإنسان بأكثر ممّا يستحقّه من عقاب . وحقّه ببقاء العذق هنا يصلح أن يكون سببا لترتّب حقوق متعدّدة عليه ، كحقّه في استغلال الثمرة مثلا ؛ فلا معنى لأن يحرم منها وهي غير ضرريّة ، وكان يكفي في رفع الضرر عنه رفع حقّه في الدخول بغير استئذان ، لا قلع أصل الشجرة . على أنّ تعنون السبب بعنوان الضرر - لأنّ الحكم المترتّب عليه قد أخذ هذا العنوان ليتسلّط عليه الرفع - غير واضح . « 2 » رابعها : والجواب الذي يراه بعض أساتذتنا أنّه هو الصواب أن يقال : إنّ تقديم حقّ الأنصاري ؛ لحفظ عرضه ، من جهة أهمّيته في نظر الشارع ، كما هو الشأن في باب التزاحم من تقديم الأهمّ على المهمّ ، وهو أحد المرجّحات الخمسة في باب التزاحم ، بل أهمّها . « 3 » ومراده من هذا النصّ ظاهرا : أنّ هذه القصة يمكن أن تنتظم في باب التزاحم ، إذ إنّ قلع الشجرة ممّا يولّد ضررا لسمرة ، وبقاءها ممّا يولّد ضررا للأنصاري ، وذلك
هامش
( 1 ) . راجع : مصباح الأصول 2 : 531 . ( 2 ) . القواعد الفقهية للبجنوردي 1 : 226 . ( 3 ) . المصدر السابق : 227 .