واستدلّوا بالإجماع على حجّية القاعدة « 1 » . والمناقشة في هذا الاستدلال واردة صغرى وكبرى : أمّا الصغرى فتحصيل الإجماع مشكل ؛ لتعذّر ذلك عادة ، وأمّا الكبرى فاحتمال أن يكون الإجماع هنا مدركيا ، والإجماع المدركي لا يكون حجّة على ما هو التحقيق في حجّية الإجماع . « 2 »
وكونه مدركيا غير بعيد ؛ لكثرة الآيات والأحاديث التي تصلح لأن تكون مستندا للحجّية .
حجّيتها من دليل العقل
والحديث حول العقل واعتباره من القواعد التي يستند إليها المجتهدون في مجالات استنباط أحكامهم كثر لدى الأصوليين ، إلّا أنّه لم يتحدّد المراد منه عند الجميع .
وكلماتهم في ذلك مختلفة جدّا ، وفي بعضها خلط بين العقل كمصدر للحجّية في كثير من الأصول المنتجة للحكم الشرعي الفرعي الكلي ، أو الوظيفة ، وكونه أصلا بنفسه كالكتاب والسنّة على حدّ سواء يصلح أن يقع كبرى لقياس استنباط الأحكام الفرعية الكلّية .
وقد عقدت في كتب بعض الشيعة والسنّة أبواب لما أسموه بدليل العقل « 3 » ، وعند
هامش
- قول المعصوم ، فكلّ جماعة - كثرت أو قلّت - وكان قول الإمام في جملة أقوالها ، فإجماعها حجّة لأجله ، لا لأجل الإجماع » . تهذيب الوصول : 211 .
إلّا أنّ الكلام عند الإمامية وقع في كيفية استكشاف رأي المعصوم من الاجماع ، فقد ذكر النراقي سبعة عشر طريقا لاستكشاف رأي المعصوم والحجّة . راجع : عوائد الأيام : 683 - 703 .
( 1 ) . راجع : عوائد الأيام : 174 ، والعناوين 1 : 285 ، والقواعد الفقهية للبجنوردي 1 : 252 .
( 2 ) . راجع : دراسات في علم الأصول 3 : 145 .
( 3 ) . راجع : المستصفى 1 : 377 وما بعدها ، والحاصل من المحصول 2 : 42 وما بعدها ، والإحكام للآمدي 1 : 72 وما بعدها ، والعدّة في أصول الفقه 2 : 759 ، وما بعدها ، وهداية المسترشدين 3 : 496 وما بعدها ، والحدائق الناضرة 1 : 40 .