تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد العامة في الفقه المقارن — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
يكون هو المخصّص . وحينئذ يكون التخصيص واحدا وإن أخرج أكثر الأفراد . ومثل هذا ليس فيه ما يستهجن لدى أهل اللسان ؛ لأنّ المستهجن كثرة التخصيصات ، لا التخصيص الواحد المنطوي على كثرة الأفراد . « 1 » وهذا الجواب سليم جدا لو أنّ الشارع المقدّس جمع بين مداليل الأحكام أو الموضوعات الحرجية ، وكوّن منها دليلا واحدا قدّمه على دليل الحرج ، أمّا وأنّ هذا من صنعنا نحن ، وليس للشارع يد في التماس قدر جامع بين هذه الأحكام حيث يقدّم على قاعدة الحرج المذكورة ، وعملية التقديم عملية جمع بين الأدلّة ، لا عملية جمع بين دليل الشارع والقدر الجامع الذي انتزعناه نحن من مختلف الأدلّة ، فإشكال الوهن لكثرة التخصيص قائم فعلا . والأولى أن يجاب عن ذلك : بأنّنا لا نتعقّل أن يجعل الشارع أحكاما حرجية ؛ لما سبق أن أشرنا إليه في كتابنا ( الأصول العامّة للفقه المقارن ) « 2 » من أنّ أحكام الشارع وليدة مصالح ومفاسد باتّفاق كلمة المسلمين وإن اختلفت وجهات نظرهم في كيفية الاستدلال على ذلك ، وتشريع الأحكام الحرجية من قبله يتنافى مع ما يدركه العقل من أنّ ذلك ممّا لا ينبغي صدوره من الشارع المنزّه عن شهوة التحكّم في تصرّفات عبيده ، كما هو مقتضى ما تقتضيه قاعدة التحسين والتقبيح العقليين . إضافة إلى أنّ الأعلام الذين استدلّوا على مبدأ المصالح والمفاسد بالاستقراء لا بدّ أن يكونوا قد أدركوا - بحكم استقرائهم - أوجه المصالح في هذه الأحكام التي يبدو أنّها حرجية وإن لم تكن هي كذلك . وإذا صحّ هذا اتّضح ما نريده من عدم صدق عنوان ( الحرج ) على موضوعات هذه الأحكام التي لا يتقوّم النظام الاجتماعي إلّا بها عادة .
هامش
( 1 ) . هذا الجواب ذكره الشيخ الأنصاري أيضا في مقام الجواب عن الشبهة المذكورة في قاعدة « لا ضرر ولا ضرار » . راجع : فرائد الأصول 2 : 465 . ( 2 ) . راجع : ص 278 من هذا الكتاب .