تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد العامة في الفقه المقارن — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
هنالك من أقوال لا تعكس أكثر من اختلافهم في تحديد هذا المصطلح ، تبعا لاختلافهم في مقدار ما ثبتت له الحجّية من ذلك الاتّفاق . « 1 » لذلك لا نرى وجها لالتماس تحديد المراد من هذه اللفظة كمصطلح عامّ ، بعد أن كانت لا تتولّى الحكاية عن مضمون موحّد ، فلا معنى للإشكال على تعاريفهم بعدم الاطّراد والانعكاس . وقد استدلّوا على حجّيته بالأدلّة الثلاثة : الكتاب ، والسنّة ، والعقل ، وأقصوا الإجماع لانتهائه إلى الدور . « 2 » وقد عرضنا أدلّتهم وما يرد عليها في كتابنا ( الأصول العامّة للفقه المقارن ) . « 3 » ومن هذا العرض لهذه الأدلّة يتّضح : أنّ الحجّية منوطة بإجماع الأمّة ، لا الصحابة ، ولا أهل المدينة ، ولا أهل الحرمين ، ولا مجموع المجتهدين ، ولا أهل المصرين ، فتخصيص غير الأمّة بالحجّية على أيّ دعوى من هذه الدعاوى لا يتّضح له وجه ، وليس عليه دليل . نعم ؛ ما ذهب إليه القائلون باكتشاف رأي المعصوم من دخوله ضمن المجمعين لا يعيّن الأمّة جميعا ، بل يكفي منها ما يعتقد فيه بدخول المعصوم . « 4 »
هامش
( 1 ) . انظر الأقوال في متعلّق الإجماع : الإحكام لابن حزم 1 : 551 - 552 ، والإحكام للآمدي 1 : 195 ، 206 ، 209 ، والعدّة في أصول الفقه 2 : 602 ، والتلخيص في أصول الفقه 3 : 113 - 123 ، وأصول السرخسي 1 : 310 - 315 ، والمستصفى 1 : 351 - 352 ، والمحصول 4 : 174 - 175 ، وشرح المعالم في أصول الفقه 2 : 109 ، ونفائس الأصول 3 : 420 ، ومنهاج الوصول : 127 - 129 . ( 2 ) . راجع مبحث حجّية الإجماع في : العدّة في أصول الفقه 2 : 601 - 602 ، وإحكام الفصول 1 : 441 - 443 ، وأصول السرخسي 1 : 296 - 300 ، والمستصفى 1 : 327 - 339 ، وميزان الأصول : 494 - 496 ، والمحصول 4 : 35 - 101 ، وشرح المعالم في أصول الفقه 2 : 55 - 90 ، وتهذيب الوصول : 203 - 204 . ( 3 ) . لمزيد من الاطّلاع راجع مبحث الإجماع في هذا الكتاب صفحة 245 - 257 . ( 4 ) . وهذا هو رأي الإمامية في الإجماع ، يقول العلّامة الحلي : « الإجماع إنّما هو حجّة عندنا لاشتماله على -