تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد العامة في الفقه المقارن — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
فحص هذه الأبواب تجد المعروض فيها التماس العقل كدليل على الأصل المنتج ، لا أنّه بنفسه أصل منتج لها . وبعد عرض مطوّل لجلّ أقوالهم ومناقشاتهم ، وما يرد عليها في كتابنا ( الأصول العامّة للفقه المقارن ) خلصنا إلى ما يأتي : أولا : أنّ العقل مصدر الحجج ، وإليه تنتهي ، فهو المرجع الوحيد في أصول الدين ، وفي بعض الفروع التي لا يمكن للشارع المقدس أن يصدر حكمه فيها . ثانيا : قابليته لإدراك الأحكام الكلّية الشرعية الفرعية بتوسّط نظرية التحسين والتقبيح العقليين ، ولكن على سبيل الموجبة الجزئية ، وعدم قابليته لإدراك جزئياتها وبعض مجالات تطبيقها . ثالثا : عدم إدراكه - وحده - لكثير من الاحكام الكليّة كالعبادات وغيرها لعدم ابتناء ملاكاتها - على نحو الموجبة الكلّية - على ما كان ذاتيا من معاني الحسن والقبح . رابعا : الالتزام بالتحسين والتقبيح لا ينهى إلى إنكار الشرائع ، بل الاحتياج قائم على أتمّ صورة إليها ، لتدارك ما يعجز العقل عن الولوج إليه ، وهو أكثر الأحكام ، بل كلّها مع استثناء القليل . « 1 » والمراد بدليل العقل هنا تطابق العقلاء على قبح التكاليف التي تولّد الحرج للمكلّفين . وبما أنّ الشارع المقدّس سيّد العقلاء ، وخالق العقل ، فلا بدّ أن يكون جاريا في جعله على وفق مدركاتهم العقلية . وحيث إنّ الأحكام الحرجيّة ممّا يدرك العقل قبح تشريعها ؛ فلا بدّ أن يرفعها ؛ منّة منه على العباد . « 2 » والإشكال الذي يرد على دليل العقل : إنكار تطابق العقلاء على قبح تشريع الأحكام الحرجية ، ومع إنكار التطابق لم يبق مجال للتمسّك بدليل العقل .
هامش
( 1 ) . الأصول العامة للفقه المقارن : 285 - 286 . ( 2 ) . راجع : عوائد الأيام : 173 ، والعناوين 1 : 285 - 288 ، والقواعد الفقهية للبجنوردي 1 : 252 .
القواعد العامة في الفقه المقارن — صفحة 178 | السيد محمد تقي الحكيم