حجّيتها من بناء العقلاء
ويمكن الاستدلال لهذه القاعدة ببناء العقلاء القائم على التغاضي عن أمثال هذه الأضرار ، المعلوم إقراره من قبل الشارع وإلّا « لأدّى إلى إهدار معظم الحقوق بعد تقادم عهدها » « 1 » ، وهذا ما لم يرده الشارع قطعا .
ويستثنى من ذلك الأضرار غير المشروعة وإن تقادم عهدها ، ولا عبرة بقدمها ، فلو كان لدار ميزاب على جارها ، يعلم بأنّه وضع بالرغم على الجار ، وتقادم عهده ، فتقادمه لا يعطيه صفة المشروعيّة وإنّما يعطيها لمشكوك الحال ، لا لما علم عدم مشروعيته ابتداء .
وقد صاغ له بعض الفقهاء قاعدة خاصة أسموها بقاعدة « الضرر لا يكون قديما » . « 2 »
ثالثا : قاعدة الضرر لا يكون قديما
وهي بهذه الصياغة لا تخلو من إجمال ؛ إذ لا معنى لأن يقال : الضرر لا يكون قديما ؛ مع إنّه قد يكون قديما بالوجدان ، كما مرّ في الأمثلة .
والأولى أن تصاغ هكذا : « الضرر غير المشروع لا يحتجّ بتقادمه » « 3 » ؛ فإنّه أصرح في التعبير عمّا يريدونه من هذه القاعدة في حدود ما فسّرت به
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : 999 ، والموجود كلمة : « عهودها » بدل « عهدها » .
( 2 ) . انظر : شرح القواعد الفقهية : 101 ، وتحرير المجلّة 1 : 133 ، والمدخل الفقهي العام 2 : 999 .
( 3 ) . راجع : المدخل الفقهي العام 2 : 999 .