تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد العامة في الفقه المقارن — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
محمد سلام مدكور وهو يعلّل ذلك : « لأنّ الحديث في فقرته الأولى ينفي الضرر قبل الوقوع وبعده » « 1 » ، وتسليط النفي على الضرر لا يراد به الإخبار ؛ لما سبق شرحه ، فيكون مفادها النهي عن إيجاد الضرر أو وجوده ، والنهي عن وجوده لا معنى له إلّا الأمر بإزالته ، وبهذا صحّ بناء ( الضرر يزال ) على الحديث .

الرأي المختار

ولكنّ التحقيق الذي سبق أن عرضناه بمقتضى حكومة هذه القاعدة على الأدلّة الأوّلية « 2 » : أنّ المستفاد منها هو نفي ما يولّد امتثاله الضرر من تشريعات الشارع ، لا النهي عن إحداث الضرر ، أو لزوم رفعه ؛ ولذلك قلنا : إنّ هذا الحديث لا يتناول المحرّمات أو الأمور العدميّة « 3 » ؛ لأنّ امتثال المحرّمات لا يولّد ضررا ، والممكن تصوّره في المحرّمات غالبا أنّ مخالفتها قد ترفع الضرر بعد وجوده ، وهو أجنبيّ عن القاعدة . على أنّه ليس عندنا في الشريعة أنّ كلّ ضرر تجب إزالته ، وإلّا لكلّفنا كلّ متضرّر بأضرار مالية أو بدنية أن يجهد ليل نهار لإزالة الضرر عن نفسه ولو كان بسيطا ، وهذا ما قامت الضرورة على خلافه . نعم ، عندنا من الأضرار ما تجب إزالتها ، وهي الأضرار التي لا يتسامح العقلاء ببقائها عادة ، كالأضرار التي تؤدي بحياة الإنسان ، أو تعطّل عضوا من أعضائه الرئيسة ، أو تستأصل أمواله ، ونظائر ذلك ، ممّا يمكن أن يستفاد من أمثال آية التهلكة
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
« 4 » ، أو من إدراك العقل بأنّ هذا النوع من الضرر ممّا
هامش
( 1 ) . مدخل الفقه الإسلامي : 116 . ( 2 ) . تقدّم عرض هذا التحقيق في ص 92 - 95 . ( 3 ) . تقدّم الكلام في عدم شمول حديث « لا ضرر » للمحرّمات في ص 106 ، وعدم شموله للأمور العدمية في ص 109 . ( 4 ) . البقرة : 195 .