تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد العامة في الفقه المقارن — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
والإزالة لا تكون عادة إلّا إذا فرض وجود الضرر ابتداء ، فهي ناظرة إلى رفع وجوده بعد حدوثه ، لا دفعه . « 1 » والقاعدة وإن وردت بصيغة الجملة الخبريّة ، إلّا أنّ المراد بها الإنشاء ؛ إذ لا معنى لإخبار الشارع أنّ الضرر إذا وجد فسوف يوجد من يرفعه ؛ لبداهة أنّ ذلك ليس من وظيفته باعتباره مشرّعا ؛ لأنّ وظيفة المشرّع منحصرة بإثبات أو نفي ما يدخل في نطاق تشريعاته ، كما سبقت إليها الإشارة في حديث ( لا ضرر ) . يضاف إلى ذلك كذب مثل هذا الخبر - لو أمكن صدوره عنه ، وهو منزّه عنه - لأنّ الضرر الحادث للناس لا يحصل دائما من يزيله ؛ ليقال بأنّه يزال . فإذا مثل هذا الخبر لا يصلح حمله على ظاهره ، فلا بدّ أن يراد به الإنشاء ، فيكون مفاده مفاد أمر من الشارع بإزالة الضرر عن المتضرّر وإن عبّر عنه بلسان الإخبار . ونظيره كثير في مجالات التعبير عن الأحكام الشرعية .

حجيّتها

وعمدة ما استدلّ به لهذا النصّ هو بناؤه على حديث « لا ضرر » . يقول السيوطي وهو يتحدّث عن هذه القاعدة : أصلها قوله صلّى اللّه عليه وآله : « لا ضرر ولا ضرار » « 2 » ، ومثله ما ذكره ابن نجيم . « 3 » ويقول الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء وهو يفرّع على بعض الأمثلة التي سيقت لتطبيق قاعدة ( لا ضرر ) : « فالضرر يزال بقاعدة لا ضرر » « 4 » ، وكان منشأ الاستدلال عليها بحديث ( لا ضرر ) هو ما استفيد من الحديث من نفي الضرر حدوثا وبقاء . يقول
هامش
( 1 ) . انظر : المدخل الفقهي العام 2 : 993 . ( 2 ) . الأشباه والنظائر 1 : 210 . ( 3 ) . الأشباه والنظائر : 85 . ( 4 ) . تحرير المجلّة 1 : 142 .