تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
فقد ذكر الأكثر أنه إذا اختلف المالك والراكب في أنه عارية أو إجارة ، فالقول قول مدعي الإجارة ، وعلله في الجواهر بأصالة احترام مال المسلم كدمه وعرضه ، بمعنى الحكم بضمانه على من هو عنده . وفيه : أن احترام مال المسلم إنما هو بمعنى عدم جواز التصرف فيه - كما هو معنى احترام دمه وعرضه - لا بمعنى ضمانه على من هو عنده ، فإنه لا دليل عليه غير عموم : « على اليد . . . » الذي قد عرفت اختصاصه بمال الغير الذي لا يشمل المقام بعد ادعاء المالك أنه قرض . لكن في الجواهر : « الظاهر أنه مفروغ منه في غير المقام ، كما لا يخفى على من أحاط خبرا بافراد المسألة في الأبواب المتفرقة » . ولكنه مشكل . وكأنه لذلك كان ما عن الشيخ وابن زهرة وأوّل الشهيدين والأردبيلي والخراساني القول بقبول قول الراكب بيمينه في المسألة المذكورة ، عملا بأصالة البراءة ، الموافق لقول الراكب . وإن كان يشكل ذلك : بأن أصالة البراءة أصل مسببي ، وهو محكوم للأصل السببي ، وهو أصالة عدم الإعارة الموجب لكونه قد استوفى منافع العين بلا إذن من المالك ، فيرجع إلى أصالة ضمان المنافع بالاستيفاء ، الذي عرفت الإشارة إلى أنه من المرتكزات العقلائية التي استقر عليها بناء المتشرعة وعملهم ، وحينئذ لا مجال لأصالة البراءة معه . إلّا أن يقال : على تقدير صحة قول المالك فضمان المنافع يكون بالإجارة لا بالاستيفاء « 1 » ، نحو ما
هامش
( 1 ) يمكن ان يقال بدخول المسألة في باب التداعي ، بناء على أن المعيار في الفرق بين المدعي والمنكر هو مصب الدعوى دون الغرض ، وبعد التحالف يرجع -