69 - فرق الجعالة عن غيرها
تفترق الجعالة عن الإجارة والمضاربة والمزارعة والمساقاة ونحوها : بأنها إيقاع لا يقوم إلّا بالجاعل ، ولا يعطي لغيره لونا ولا حكما ، فان من قال لغيره : ان خطت ثوبي فلك علي درهم ، فقد جعل شيئا على نفسه ولم يجعل شيئا على غيره ، بخلاف العناوين المذكورة فإنه فيها يكون العامل ذا لون خاص ، يكون به مستحقا عليه العمل ومسؤولا عن العمل ولا بدّ له منه ، ولذلك كانت من العقود ، لأن هذه المسؤولية ، وكونه مستحقا عليه العمل لا تكون إلّا بقبول من عليه المسؤولية ولا تكون بغير سلطانه ، ولا ينافي ذلك جواز الفسخ في المضاربة ، فان المسؤولية ، لولا الفسخ كافية في الاحتياج إلى القبول . ونحو ذلك الفرق بين الاذن والوكالة فان الاذن من الايقاع ، فلا يحتاج إلى قبول المأذون ، لأنه لا يكتسي به عنوانا ، ولا مسؤولية ، بخلاف الوكالة فإنها توجب ثبوت عنوان للوكيل يكون به مسؤولا عن العمل ، وقائما مقام الموكل ، فالوكيل في البيع والشراء يجب عليه أن يبيع إذا اقتضت مصلحة الموكل ذلك ، كما يجب عليه أن يشتري إذا اقتضت مصلحة الموكل ذلك ، وإلّا كان خائنا وجاريا على خلاف مقتضى عنوان الوكالة ، وليس كذلك المأذون في البيع والشراء ( المستمسك ج 12 / 392 ) .