الحيازة بنحو خاص ، أعني : بقصد كونها للمستأجر . وحينئذ فان قصد الحائز ذلك استحق الأجرة ، وكان المحاز للمستأجر . وإن قصد نفسه كان المحاز له دون المستأجر ، من دون فرق بين وقوع الإجارة على منفعته الخاصة ووقوعها على ما في الذمة ، وحينئذ يستحق المستأجر عليه المسمى أو أجرة المثل كما سبق . وكذا لو لم يقصد شيئا ، لكن في هذه الصورة يبقى المحاز على إباحته الأصلية .
ثم إن الوجهين الأخيرين يمكن ارجاع ثانيهما إلى أولهما ، بناء على أنه يكفي في ملكية العمل صدوره عن فاعله بقصد أنه لزيد مثلا ، فيكون ملكا لزيد بمجرد ذلك ، فإنه على هذا المبنى تكون ملكية المقصود للمحاز تابعة لملكية الحيازة ، فالمتبرع عن غيره بالحيازة يملكها للمتبرع عنه ، فيملك المتبرع عنه المحاز ، كما يملك نفس الحيازة بالتبرع عنه فيها . فالحيازة تارة : تملك بعقد الإجازة للمستأجر . وأخرى : يملكها المتبرع عنه بالتبرع من الحائز عنه ، فيملكها المتبرع عنه بذلك التبرع الراجع إلى فعلها بقصد كونها لغيره ، فتكون حال وقوعها ملكا للمتبرع عنه ، فيتبعها المحاز ، فالبناء على الثالث أيضا راجع إلى تبعية المحاز للحيازة في الملكية . نعم إذا كانت منفعة الحيازة مملوكة على الحائز بالإجارة ، لا سلطنة له على جعلها لغير المستأجر المالك لها . نعم بين الوجهين فرق من جهة أخرى ، تظهر بالتأمل فيما ذكرنا .
وكيف كان : لا ينبغي التأمل في أن الرجوع إلى المرتكز العرفي - الذي هو المعيار المائز بين ما تدخله النيابة والوكالة وما لا تدخله - يقتضي البناء على كون
القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك — صفحة 335
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص٣٣٥