حقيقة النسخ :
فنقول لا اشكال في امكان النسخ وفي وقوعه فإنه انتهاء امد اظهار الحكم لا نفسه لأن المفروض انه لا حكم حقيقي في موارد تلك القضايا في الفرض المزبور بداع من الدواعي غير داعى البعث والزجر لمصلحة في نفس الاظهار ، كمصلحة الامتحان ونحوه فإنه تابع في حدوثه وبقائه لوجود مصلحته كما عليه المحقق النائيني ( ره ) .
وقال المحقق صاحب الكفاية : فاعلم أن النسخ وان كان رفع الحكم الثابت اثباتا إلّا انه في الحقيقة دفع الحكم ثبوتا وانما اقتضت الحكمة اظهار دوام الحكم واستمراره أو أصل انشائه واقراره مع أنه بحسب الواقع ليس له اقرار وليس له دوام واستمرار وذلك لان النبي الصادق ( ع ) للشرع ربما يلهم أو يوحى اليه ان يظهر الحكم أو استمراره مع اطلاعه على حقيقة الحال وانه ينسخ في الاستقبال أو مع عدم اطلاعه على ذلك ، لعدم احاطته بتمام ما جرى في علمه تعالى ومن هذا القبيل امر إبراهيم ( ع ) بذبح إسماعيل ( ع ) وحيث عرفت ان النسخ بحسب الحقيقية يكون دفعا وان كان بحسب الظاهر رفعا لا بأس به مط ولو كان قبل حضور وقت العمل لعدم لزوم البداء المحال في حقه تعالى بالمعنى المستلزم لتغير ارادته تعالى مع اتحاد الفعل ذاتا وجهة وإلّا لزم امتناع النسخ أو الحكم المنسوخ فان الفعل ان كان مشتملا على مصلحة موجبة للامر به امتنع النهى عنه وإلّا امتنع الامر به وذلك لان الفعل أو دوامه لم يكن متعلقا لإرادته فلا يستلزم نسخ امره بالنهى تغيير ارادته ولم يكن الامر بالفعل من جهة كونه مشتملا على مصلحة وانما كان انشاء الامر بها أو اظهار دوامه عن حكمة ومصلحة .