المقام الثاني في المعاملات :
الظاهر أن النهى الدال على حرمتها لا يقتضى الفساد لعدم الملازمة فيها لغة ولا عرفا بين حرمتها وفسادها أصلا كانت الحرمة متعلقة بنفس المعاملة بما هو فعل بالمباشرة أو بمضمونها بما هو فعل بالتسبيب أو بالتسبب بها اليه وان لم يكن السبب ولا المسبب بما هو فعل من الافعال بحرام وانما يقتضى الفساد فيما إذا كان دالا على حرمة ما لا يكاد يحرم مع صحتها مثل النهى عن اكل الثمن أو المثمن في بيع أو بيع شيء نعم لا يبعد دعوى ظهور النهى عن المعاملة في الارشاد إلى فسادها كما أن الامر بها يكون ظاهرا في الارشاد إلى صحتها من دون دلالته على ايجابها واستحبابها فالمعول هو ملاحظة القرائن في خصوص المقامات ومع عدمها لا محيص عن الاخذ بما هو قضية طبيعة النهى من الحرمة وقد عرفت انها غير مستتبعة للفساد لا لغة ولا عرفا نعم ربما يتوهم استتباعها له شرعا من جهة دلالة غير واحد من الاخبار عليه منها ما رواه في الكافي والفقيه عن زرارة عن الباقر سأله عن مملوك تزوج بغير اذن سيده فقال ذلك إلى سيده ان شاء اجازه وان شاء فرق بينها قلت : أصلحك اللّه تعالى ان حكم بن عتبة وإبراهيم النخعي وأصحابهما يقولون إن أصل النكاح فاسد ولا يحل إجازة السيد له فقال أبو جعفر ع انه لم يعص اللّه انما عصى سيده فإذا أجاز فهو له جائز : حيث دل بظاهره ان النكاح لو كان مما حرمه تعالى عليه كان فاسدا :
ورده في الكفاية بان الظاهر أن يكون المراد بالمعصية المنفية هاهنا ان النكاح ليس مما لم يمضه اللّه ولم يشرعه كي يقع فاسدا ومن المعلوم استتباع المعصية بهذا المعنى للفساد .
تذنيب : حكى عن أبي حنيفة والشعبي دلالة النهى على الصحة والمنقول عن نهاية العلامة التوقف ووافقهما فخر المحققين في نهاية المأمول وأحال الامر على شرح التهذيب وتقريب ما ذهبا اليه ان متعلق النهى لا بد وان يكون مقدورا فعله وتركه حتى بعد النهى أيضا يمكن موافقته ومخالفته .