الأول المراد بالنهى في المقام هو النهى التحريمى النفسي واما النهى التنزيهي أو التحريمى الغيري فلا يدلان على فساد العبادة لان النهى التنزيهي عن فرد لا ينافي الرخصة الضمنية المستفادة من اطلاق الامر فلا يكون بينهما معارضة ليقيد به اطلاق إلّا إذا كان اطلاق الامر شموليا .
واما الغيري التبعي الناشى من توقف واجب فعلى على ترك عبادة كالنهى عن الصلاة المتوقف على تركها وجود الإزالة فلا موجب لدلالته على الفساد كما عليه المحقق النّائينيّ ( قده ) .
ولكن في الكفاية ان ظاهر لفظ النهى وان كان هو النهى التحريمى إلّا ان ملاك البحث يعم التنزيهي ومعه لا وجه لتخصيص العنوان واختصاص عموم ملاكه بالعبادات لا يوجب التخصيص كما لا وجه لتخصيصه بالنفي فيعم الغيري إذا كان أصليا واما إذا كان تبعيا فهو وان كان خارجا عن محل البحث ، لما عرفت انه في دلالة النهى والتبعي منه من مقولة المعنى إلّا انه داخل فيما هو ملاكه وتبعه المؤسس الحائري .
الثاني ان المراد بالعبادة هي العبادة بالمعنى الأخص وهي التي لا يسقط امرها ولا يحصل الغرض منها إلّا باتيانها بقصد القربة ففي مثل غسل الثوب النجس لان يصلى فيه بالماء الصوب مثلا منهى عنه ولكن لا يدل على فساد الغسل لأنه من مقدمات الصلاة والمقصود هنا ما يكون بنفسه وبعنوانه عبادة له تعالى موجبا بذاته للتقرب من حضرته .
الثالث ان الصحة والفساد وصفان إضافيان ، يختلفان بحسب الانظار ، لكن الصحيح ان الصحة في العبادة والمعاملة بمعنى واحد وهو التمامية ، فلا يحتاج إلى البحث في ان التقابل بين الصحة والفساد ، من قبل تقابل الايجاب والسلب أو تقابل العدم والملكة لان الفساد امر عدمي أو من قبل تقابل التضاد ، من جهة ان الفساد امر وجودي كنفس الصحة وغير ذلك
قواعد الأصول — صفحة 206
مساهمون: مصطفى النوراني الاردبيلي
ص٢٠٦