الرابع انه لا أصل في المسألة يعول عليه لو شك في دلالة النهى على الفساد نعم كان الأصل في المسألة الفرعية الفساد لو لم يكن هناك اطلاق أو عموم يقتضى الصحة في المعاملة وفي العبادة لو كان الشك في أصل ثبوت الامر أو في صحة المأتى به وفساده لأجل الشك في انطباقه مع ما هو المأمور به حين اتيانه وإلّا فاصالة الصحة بعد فراغه متبعة واما لو كان الشك لأجل دوران الواجب بين الأقل والأكثر فقضية الأصل بحكم العقل وان كان هو الاشتغال إلّا ان النقل مثل حديث الرفع يقتضى صحة الأقل والبراءة عن الأكثر ، كما في الكفاية .
وفصل المحقق النائيني ره ما في العبادة بأنه ان كان الشك في صحتها وفسادها لأجل شبهة موضوعية فمقتضى قاعدة الاشتغال فيها هو الحكم بفساد الماتى ؛ وعدم سقوط امرها واما إذا كان لأجل شبهة حكمية ، فالحكم بالصحة والفساد عند الشك يبتنى على الخلاف في جريان البراءة والاشتغال عند الشك في الجزئية أو الشرعية أو المانعية .
إذا عرفت هذه الأمور فيقع الكلام في مقامين
[ المقام ] الأول في العبادات
فنقول : ان النهى تارة يتعلق بذات العبادة وأخرى بجزئها وثالثه بشرطها ورابعة بوصفها الملازم لها أو الخارج عنها أو غيرها .
اما النهى المتعلق بذاتها فالحق ان النهى يدل على فسادها ولا يجتمع الصحة مع الحرمة ففي الكفاية انه لو لم يكن النهى دالا على الحرمة لكان دالا على الفساد لدلالته على الحرمة التشريعية فلا أقل من دلالته على أنها ليست بمأمور بها
وقال المحقق النائيني ره ان النهى إذا تعلق بذات عبادة ولو كان ذلك بواسطة امر آخر يكون واسطة في الثبوت فهو لا محالة يستلزم عدم الامر بها فان اعتبرنا في صحة العبادة تعلق الامر بها كما اختاره صاحب الجواهر ( قده ) فدلالة النهى على فساد العبادة في غاية الوضوح وان اكتفينا في صحتها باشتمالها على الملاك كما هو المختار فلان الملاك الذي يمكن بحكم العقل ان يتقرب بالفعل