أحد الطلبين مطلقا والآخر مشروطا لا يكون طلبا للجمع بين متعلقيهما في عالم الوجود فيمكن ان يجتمعا ويمكن ان يوجدهما المكلف معا كقوله : ادخل المسجد وان لم تدخل فاقرأ القرآن لما كان اجتماعهما مطلوبا فالمقتضى للجمع هو اطلاق مثل ذينك الخطابين لا فعليتهما إذ لو كان المقتضى للجمع فعلية الامرين لا اطلاقهما لكانت النتيجة سقوط خطاب المهم رأسا وامتناع الامر الترتبى ، فان مبنى الترتب على سقوط اطلاق الامر بالمهم لا أصله كما أن الخطابين لو كانا مطلقين يكون تكليفا بالمحال كما ذهب اليه جمع من المحققين منهم الشيخ الأنصاري وصاحب الكفاية بل هو المشهور وذلك فان الخطابين ان كانا مطلقين فلا بد اما سقوط كلا الخطابين أو تقييدهما لكونهما غير مقدور ح . وان كانا مقيدين اى كان كل وأحدهما منهما مقيدا بعدم العمل بالآخر فليس طلبا للمحال للامكان ح . وان كان أحد الخطابين وهو الخطاب المتعلق بالأهم مطلقا والآخر اى الخطاب المتعلق بالمهم مثلا مشروطا .
وليعلم ان الواجب المشروط لا يصير مطلقا بعد حصول شرطه في الخارج لما تقدم من أن جعل الاحكام على نحو القضايا الحقيقية لا الخارجية وان شرائط الاحكام وأسبابها وضعية كانت أم تكليفية ترجع إلى قيود الموضوعات إذا يكون العصيان شرطا مقارنا لا متقدما ولا متأخرا كما أن خطاب الأهم في ظرف عصيانه يكون انحفاظه من قبل انحفاظ المؤثر في ظرف تأثيره والعلة في ظرف وجود معلوله والمقتضى في ظرف وجود ما يقتضيه ومما ذكرنا ظهر ان ما نسب إلى الميرزا كبير الشيرازي ( قده ) من تصحيح الترتب بان عصيان الأهم الذي هو موضوع خطاب المهم تحت اختيار المكلف فيمكن ان لا يعصى الأهم حتى يقع في محذور لزوم امتثال الضدين والاتيان بالمحال ليس على ما ينبغي فإنه لو اعترفنا بان مفاد الامرين أحدهما مترتب على عصيان الآخر هو طلب الجمع بين متعلقيها الذي لا يمكن ولا يقدر المكلف عليه فطلب هذا المحال بصرف انه معلق على العصيان الذي هو تحت الاختيار وجودا وعدما لا يخرج عن كونه قبيحا بحكم العقل .
قواعد الأصول — صفحة 182
مساهمون: مصطفى النوراني الاردبيلي
ص١٨٢