فلذلك يكون الحج مقدما عليه وذلك من جهة ان الوفاء بالنذر يكون مفوتا لمصلحة الحج ووجوبه مشروط بان لا يكون كذلك .
واما فيما إذا كان كلاهما مشروطين بالقدرة العقلية ولم يكن لأحدهما بدل دون الآخر فيقدم المضيق على الموسع لما ذكرنا من السر في تقديم ما ليس له بدل على ما له بدل لان الواجب الموسع ما كان له افراد طولية بحسب الزمان ، فالفرد المزاحم منه للواجب المضيق له بدل ، بل غالبا تكون له ابدال متعددة غاية الأمر ان تلك الابدال عقلية لا شرعية كبدلية التيمم عن الغسل أو الوضوء وعرضية مع المبدل لا طولية بمعنى أن بدليتها ليست بعد تعذر المبدل منه كما في باب التيمم وان كانت طولية معه بمعنى آخر اى بحسب الزمان .
واما إذا لم تكن أهمية في البين وكان كلاهما متساويين من هذه الحيثية فلا يبقى وجه لعدم صرف القدرة في المتقدم وابقائها للمتأخر مع فعلية ملاك المتقدم وخطابه لأنه بناء على انكار الواجب المعلق والقول بامتناعه لا بعث ولا تحريك من قبل المولى قبل وصول زمان المتأخر بالنسبة اليه حتى يزاحم المتقدم واما بالنسبة إلى المتقدم فجميع شرائط حكم العقل بلزوم الامتثال من وجود الملاك والخطاب والقدرة على الامتثال موجودة فلا يبقى للمكلف عذر في تركه .
وقالا الميرزا الشيرازي وتلميذه السيد محمد الاصفهاني ( قدهما ) بتعلق الامر أولا بالضد الذي يكون في نظر الامر مطلقا من غير التقييد بشيء ثم يتعلق امر آخر بضده متفرعا على عصيان الأمر الأول ( درر الفوائد ج ص 65 )
وبالجملة لا اشكال في الطلبين الطوليين فيما إذا كان أحدهما مطلقا وهو الطلب المتعلق بالراجح والآخر مشروطا وهو الطلب المتعلق بالمرجوح وهذا هو الترتب لترتبه على عصيان ذلك الامر ولكن امكان هذا الامر وقع محلا للكلام فالمشهور أنكروه ومنهم شيخنا الأعظم الأنصاري وصاحب الكفاية ( قدهما ) وجماعة من أعاظم المحققين اعترفوا بامكانه واثبتوه مثل صاحب جامع المقاصد والشيخ الكبير كاشف الغطاء والميرزا كبير الشيرازي وغيرهم وذكروا انه إذا كان
قواعد الأصول — صفحة 181
مساهمون: مصطفى النوراني الاردبيلي
ص١٨١