الوجوب لفرد من الطبيعة - أي المقيد - لا ينافي بقاء الاستحباب لافرادها الأخرى .
ولا فرق في لزوم الحمل في المقام بين كون الحكم تكليفيا كما في مثال اعتق رقبة أو وضعيا كما في مثال في الغنم زكاة ، واما مثل : البيع سبب والبيع الفلاني سبب فلا تنافي بينهما يوجب الحمل فهو نظير ما يأتي في صورة كونهما منفيين من عدم الموجب للحمل فيهما فلاحظ ما يأتي من البيان فيها والعمدة احراز التنافي الموجب للحمل .
( 6 ) - ان يكونا مثبتين ولكن مع اتحاد الحكم فيهما كان معلقا فيهما على شيء واحد أو كان مرسلا فيهما غير معلق على شيء ، ومع كون العموم في المطلق بدليا ، اي يكون المطلوب فيه صرف الوجود ، مثل :
اعتق رقبة اعتق رقبة مؤمنة ، وهنا يحمل المطلق على المقيد اجماعا - كما حكاه في المعالم عن النهاية - .
والوجه فيه هو : المطلوب في المطلق صرف الوجود وهو يتحقق بأول وجود للطبيعة كان وجود الرقبة المؤمنة أو غيرها ، فيحصل التنافي بين الدليلين ، لان المقيد يطلب فيه الوجود المقيد ، وهو مناف لصرف الوجود أو الفرد على البدل ، فلا بد من رفع المنافاة بحمل المطلق على المقيد لأنه بيان لما أريد منه فيقدم عليه لاظهريته من ظهور المطلق أو يقدم وان لم يكن اظهر لحكومته على ظهور المطلق على الرأي الآخر المتقدم ذكره في آخر الفصل الخامس .
واما دعوى انه يتصرف في الامر بالمقيد بحمله على الاستحباب دون الوجوب ، أو على أن المقيد أفضل افراد الواجب - كما ذكره المحقق الخراساني وغيره - وعلى هذا فلا موجب للحمل لعدم التنافي ، فتدفع بان هذا التصرف وان كان ممكنا ، إلّا انه خلاف الظاهر ، لظهور الامر في المقيد في الوجوب التعييني فيقدم على ظهور المطلق لأنه قرينة على ما أريد منه ، أو لأنه اظهر من ظهور المطلق .
قواعد استنباط الأحكام — صفحة 331
مساهمون: السيد حسين يوسف مكي العاملي
ص٣٣١