وببيان آخر : الفعل في المقيد يجوز تركه لأنه مستحب فلا يكون - مع جواز تركه - منافيا للمطلق الذي يجوز تطبيقه على كل فرد من افراده ، لان المنافاة تنشأ من وحدة الحكم والموضوع ومن كون الحكم في المقيّد الزاميا ، ومع عدم كونه الزاميا لا منافاة بينهما فلا موجب للحمل المذكور .
ومن هنا يظهر انه إذا كان الحكم في المطلق الزاميا وفي المقيد استحبابيا لا يلزم حمل المطلق على المقيد ، بل يكون القيد دالا على تأكد الرجحان في الفرد المتعلق به فقط .
( 4 ) - ان يكون المطلق والمقيد مثبتين مع كون الحكم فيهما واحدا والعموم في المطلق شموليا مثل : في الغنم زكاة ، وفي الغنم السائمة زكاة ، فان وجوب الزكاة في السائمة لا ينافي وجوبه في غير السائمة إلّا بناء على أن للتقييد بالوصف مفهوما ، وقد تقدم في محله انه لا مفهوم له ، فلا يحمل المطلق على المقيد في هذه الصورة .
( 5 ) ما إذا كانا متنافيين لاختلافهما في النفي والاثبات مع ارسالهما أو تعليقهما على شيء واحد ، وكون التكليف فيهما الزاميا كان العموم في المطلق بدليا مثل : اعتق رقبة ولا تعتق رقبة كافرة ، أو شموليا مثل :
في الغنم زكاة ، ولا زكاة في المعلوفة ، ولا اشكال في لزوم حمل المطلق على المقيد هنا لوجود التنافي بينهما والمقيد قرينة على المراد من المطلق لأنه اظهر في اعتبار القيد من المطلق وقد يقال هنا :
لا يتحتم كون الحكم في جانب المطلق الزاميا ، فإذا كان الحكم فيه استحبابيا وفي المقيد الزاميا مولويا ارشاديا قد سيق لبيان الشرطية لزم حمل المطلق على المقيد رفعا للمنافاة بينهما بتقديم المقيد لما ذكرنا من أنه قرينة على المراد واظهر .
ويرد على هذا القول فيما لو كان الالزام مولويا تكليفيا بان ثبوت
قواعد استنباط الأحكام — صفحة 330
مساهمون: السيد حسين يوسف مكي العاملي
ص٣٣٠