تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قواعد استنباط الأحكام — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
فان موارده لا تخفى على العارف بالكلام ومع ذلك فقد وقع الاشتباه في بعض الموارد فكانت مجملة عند بعض ، ومبينة بنظر آخرين ، وها نحن نذكر بعضا منها تبعا لمن تقدم من الأعلام : منها : آية السرقة :
( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما )
. فان المحكي عن السيد المرتضى ( ره ) وجماعة انها مجملة باعتبار اليد ، لأنها تطلق على تمام العضو المعروف ، وعلى الأصابع ، وعلى الكف إلى أصول الأصابع ، وعليه إلى الزند ، وعليه إلى المرفق ، وباعتبار القطع ، لأنه يطلق على الإبانة وعلى الجرح . ويدفع الأول بان اليد حقيقة في العضو المتصل بالمنكب فيكون هو المراد واستعماله في غيره أعم من الحقيقة ، فتحتاج ارادته إلى قرينة ، وقد يقال في الآية : يعلم - بمناسبة ان الاستعانة على السرقة تكون بالكف وما بعده إلى المرفق - بعدم إرادة تمام العضو من اليد فيها ، فيكون المراد حينئذ مرددا بين بقية ابعاض اليد فتكون مجملة من هذه الناحية ، فلا يدرى ما هو محل القطع . ولكنه يندفع بان اطلاق القطع يقتضي الاكتفاء به من اي موضع كان من اليد . هذا مع أن محل القطع قد بيّن في الروايات الواردة عن أهل البيت ( ع ) وأنه يكون من أصول الأصابع ، ويدفع الثاني بان القطع ظاهر في الإبانة . ( ومنها ) : قوله تعالى :
( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ )
و
( أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ )
والوجه في الاجمال فيها : ان التحليل والتحريم هنا قد أضيف إلى الأعيان ويمتنع تعلقهما بها ( اي بالأعيان ) وذلك : لأنه لا معنى لتحريم ذات العين بل يحرم الفعل الذي يتعلق بها ، فلا بد من تقدير فعل صالح لان يتعلق بالعين ، والافعال كثيرة - كاللمس والنظر والزواج وغيرها - فيكون الفعل المقصود بالتحريم والتحليل مجملا .