تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قواعد استنباط الأحكام — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
غيره ، وهذا هو المراد من المحكم ، فإنه الذي لا يحتمل من التأويل الا وجها واحدا ، وقد جعل المحكم شاملا لكل من النص والظاهر ، ويدخل في المتشابه المجمل والمؤول ، فهذا التقسيم يؤخذ من قوله تعالى :
( مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ )
« 1 » ثم إن الاجمال يكون في القول مفردا أو مركبا ، وفي الفعل . اما الفرد فاجماله يكون من جهة تردد المراد منه بين معانيه المتعددة ، كالمشترك ، وقد يكون بواسطة الاعلال كالمختار والمغتاب المشتركين بين اسم الفاعل والمفعول . واما المركب فاجماله يكون لعدم معرفة مرجع الضمير في مثل قول القائل : ( من بنته في بيته ) في جواب السؤال عن خليفة النبي ( ص ) أو عن الأفضل من الصحابة ، ومثل قوله تعالى
( أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ )
فان الذي بيده عقدته يتردد بين كونه الولي أو الزوج . واما الفعل فاجماله لأنه قابل لأن يقع على وجوه عديدة ، وقد جهل الوجه الذي وقع عليه فهو متردد بين ما يحتمل فيه من الوجوه ، كجلسة الاستراحة إذا صدرت من الامام في الصلاة ولم يعلم أنه اتى بها على وجه الوجوب أو الاستحباب . فتعيين أحدهما يحتاج إلى قرينة . وقد ذكروا للاجمال أسبابا كثيرة ، وحصرها قد يكون متعذرا ، مع أنه ليس بمهم وغير مفيد لان اللفظ قد يكون مجملا عند شخص ، مبينا عند آخر . وإذا اتضح معنى المجمل والمبين ، فاعلم أن موارد الاجمال في الآيات والروايات وغيرهما من الكلام كثيرة لا تحصى ، وكذلك الحال في المبين ،
هامش
( 1 ) راجع هذا التقسيم في نهاية السؤل في شرح منهاج الأصول ج 2 ص 61 ط السلفية 1343 ه ، و ( مجمع البحرين ) مادة حكم ، وشبه ، وأول ، ونصص ، وغيرهما من كتب الأصول واللغة والتفسير .