تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاعدتان فقهيتان — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
وما عن بعض الأكابر قدس اللّه سره من توقف حكم المسألة على أن مقتضى القاعدة في بطلان العقود هل هو انحلال العقد من أول الأمر أو انقطاع مقتضى العقد من حيث بقائه واستمراره في عمود الزمان ، فعلى الأول يسقط المهر وعلى الثاني فالمتجه هو الثبوت ، غير تام لما عرفت من أن الزوج لم يبذل المهر لتملك البضع آنا أو ساعة بل بذله لاستمرار تسلطه عليه ما دامت حية وإذا امتنع التسلط عليه خصوصا بفعل من جانبها ، فلا وجه لأن تتسلط الزوجة على المهر ، ولا يتسلط هو عليها .

القول الثاني : ثبوت نصف المهر ،

ولا دليل عليه سوى القياس بالطلاق .

القول الثالث : ثبوت المهر كاملا ،

لأن المهر يتملك بالعقد وتنصيفه بالطلاق قبل الدخول خرج بالنص ، ولذلك يثبت بموت الزوجة . وأما الفسخ بالعيوب فقد فرقوا فيها بين العيوب السابقة على العقد ، والطارئة عليه فحكموا بالسقوط في الأول والثبوت في الثاني ، وهو أيضا مقتضى القاعدة ، فان الزوج لم يقدم على الزواج الا بظن أنها صحيحة خالية عن العيوب فبان كونها معيبة فله أن يسقط المهر بخلاف ما لو بان كما اقدم عليه فثبت المهر ولكن طرأ العيب بعد ذلك . والظاهر أن الأخير هو الحق الذي يليق ان يعتمد عليه ، فان النكاح ليس من العقود المعاوضية حتّى يستلزم الفسخ أو الانفساخ رجوع كل شيء إلى صاحبه ، بل هو رابطة بين الزوجين ، كما أن البيع رابطة بين المالين . وأما المهر فإنما هو كرامة وتكريم من الزوج لزوجته ، وليس ثمنا للتسلط على بضعها ، وبذلك يفترق عن اجرة البغي ، وعن الأجرة المبذولة في عقد التمتع « 1 » ، وهذا واضح عند الرجوع
هامش
( 1 ) أقول : ربما ينقض بما ورد عن الأئمة عليهم السلام من تعليل جواز النظر إلى من يريد زواجها بأنه « انما يشتريها بأغلى الثمن » أو « فلم يعطى ما له » . ويجاب بأن ذكره عليه السلام له من باب التقريب ولرفع التعجب عن جواز النظر إلى المواضع المحرمة . فتأمل .