لقوله سبحانه :
« وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ »
( البقرة / 241 ) .
واحتمال خامس وهو الضمان بمهر المثل فإنه المرجع فيما لم يسم ، ويسقط بارتضاعها بنفسها ، ويسقط لو تولت المرضعة ارضاعها وترجع الزوجة على الزوج وهو على المرضعة .
وأما إذا كان الرضاع بفعل الصغيرة والكبيرة ولكن لم تعنها عليه ، فلو لم نقل أن تمكينها بمنزلة المباشرة ، فلا أقل من القول باستناد الفعل اليهما ، فيكون السبب كليهما فيرجع الزوج على المرضعة بنصف ما غرمه للزوجة .
واما الصورة الثالثة وهي اقدام المرضعة على الارضاع حفظا لحياة الصغيرة ،
فالمشهور بينهم في نظائر المورد الضمان لتحقق الاتلاف المباشر الذي هو من موجبات الضمان غاية الأمر يرفع الاثم كالطبيب والبيطار .
وفيه انها إذا تولت الارضاع بأمر الشارع صارت في فعلها وارادتها مقهورة للشارع ، فلا ينقص فعلها عن فعل المكره . لا أقول هي مكرهة بل هي مختارة ، إلّا انها انما اختارت الارضاع بأمر الشارع وانذاره ، فلا يستعقب الضمان أصلا .
وان شئت قلت : ان أمر الشارع بالارضاع يدل بالدلالة الالتزامية على رفع التكليفين : التكليفي المصطلح والوضعي . واما التطبب فإذا كان لا يجلب منفعة ولا اجرة بل وقع لامر من الشارع بالقيام به كما إذا لدغ المصاب ورأى الطبيب ان حياته لا تستديم الا بقطع يده فقطعها فمات ، لم يضمن .
والحاصل ، ان الامر بالارضاع أمرا الزاميا بحيث يستتبع العقاب على تركه ، لا يجتمع لدى العرف مع الضمان وقد اقدم لصالح الغير وليس هذا مثل التغذى من مال الغير لحفظ الحياة فإنه يضمن لأنه لصالح نفسه .
واما الصورة الرابعة وهي ما إذا كانت المرضعة مكرهة على الارضاع ،
فيدخل في باب الاكراه المعلوم حكمه في غير مورد من الأبواب .