إلى العقلاء الذين هم المراجع في هذه الأمور .
واما ضمان الرضيعة فيتضح حاله عند البحث عن ضمان المرضعة في ثاني الصور ، وما يقال في عدم ضمانها من أن فعلها كفعل البهائم فلا تضمن ، غير تام لعدم اشتراط العلم والشعور والتكليف في الضمان ، فلا فرق في الحكم الوضعي بين الصغير والنائم والساهي والسكران كما حقق في محله .
واما الصورة الثانية : وهي اقدام المرضعة على الارضاع باختيارها ،
فالحق فيها ما أوضحناه في الصورة السابقة من ثبوت المهر ، كما أن الحق الرجوع فيه على المرضعة ، فان المهروان لم يكن في مقابل البضع أو استيفاء منافعها ، إلّا ان بذله لها من الزوج انما كان بداعي العلقة الزوجية وبقائها في حباله وقد أضرت المرضعة بالزوج بارضاعها ، وأتلفت عليه ما بذله في سبيل العلقة الزوجية ، وقاعدة الاتلاف قاعدة عقلائية لا تختص بالأموال الخارجية بل تعم كل مورد حصل فيه خسارة على الانسان بلا جهة . ولوا غمضنا عن تلك القاعدة ، فقاعدة لا ضرر هي المحكمة ، فيرجع الزوج على المرضعة بمهر المثل دون المسمى ، سواء كان انقص أو أزيد .
اللهم إلّا ان يقال إن مهر المثل في هذه الموارد ينقص عن المسمى بكثير ، والزوج انما بذل المسمى بتخيل بقاء العلقة إلى أي وقت شاء فكيف يقتصر ما تؤديه المرضعة على مهر المثل مع أنها أضرت بالزوج بأكثر منه . والرجوع على المرضعة بالمسمى لو لم يكن أقوى ، فلا أقل يساوي الاحتمال الآخر أعني الرجوع عليها بمهر المثل .
ومنه يظهر حال الصورة الأولى فيسقط مهرها بفعلها بعد ثبوته بالعقد . كما يعلم أيضا حال من لم يسم لها المهر ففيه مضافا إلى الاحتمالات السابقة احتمال رابع وهو التمتيع بشيء ، ولكنه مردود باختصاص التمتع بما إذا كان الانفصال بالطلاق