تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 734

مساهمون:

ص٧٣٤
تلك الفتوى والرجوع إلى المجتهد الأول في فتواه اللاحقة أو إلى مجتهد آخر لم ينتقض بذلك آثار الوقائع السابقة لان حجية قول المجتهد الثاني انما هو بالنسبة إلى الوقائع المتجدّدة دون السابقة فتأمل ، فان التبعيض في اعتبار قول المفتى إذا كان امرا ممكنا غير ممتنع وكان التبعيض هو المتيقن من اعتبار التقليد عند الشك في كون اعتباره كلية أو بالنسبة إلى الوقائع المتجدّدة جرى مثل ذلك في المجتهد إذا رجع عن فتواه ، فيقال ان ظنية اللاحق انما هو حجة بالنسبة إلى الوقائع المتجدّدة فلا ينتقض آثار الوقائع الماضية . وبالجملة : فامكان التفكيك في حجية فتوى المجتهد بين الوقائع بالنسبة إلى المقلد يوجب ذلك بالنسبة إلى ظن المجتهد بخطإ حكمه الأول ، فلا بد اما من التزام عدم جواز التبعيض في المسألة الكلية مطلقا واما من جوازه كذلك ، فالقول بان رجوع المجتهد عن الفتوى يوجب نقض آثار اعماله السابقة بخلاف عدول المقلد عن تقليده مما لا يوجد له وجه ظاهر فتأمل . والتحقيق : ان حكم الرجوع في جميع موارده واحد إلّا ان يقوم اجماع في بعض المقامات على النقض أو عدمه . ثم إن هذا كله مع العمل بقول المجتهد واما لو اخذ بقوله ولم يعمل به فهل يجب البقاء أو لا يجب أم يبنى المسألة على أن التقليد هو الاخذ أو العمل وجوه : من الأصل الجاري بعد العمل اعني عدم حجية قول المجتهد الثاني ومن الاعتماد على استصحاب التخيير خرج ما بعد العمل بناء على الاجماع المدعى في كلام بعض ومن أن الاجماع المدعى على وجوب البقاء انما هو من حيث وجوب البقاء على التقليد فان اكتفينا فيه بالاخذ حرم الرجوع بعده وإلّا فلا والأقوى هو الأول .