في الحكم الشرعي الكلى كان اللازم في المقام التمسك باستصحاب التخيير السابق لأنه حاكم على هذا الاستصحاب ودعوى رجحانه عليه من جهة اعتضاده بالشهرة أو موافقته لقاعدة الاخذ بالمتيقن ، مدفوعة بمنع تحقق الشهرة ومنع نهوضها لترجيح أحد الاستصحابين خصوصا المحكوم على الآخر الحاكم عليه .
وأضعف منه ترجيحه عليه بقاعدة « الاخذ بالمتيقن » كما تقرر ذلك في باب تعارض الاستصحابين .
الثاني : قاعدة الاشتغال فان تكليف المقلد في الواقعة الثانية مردد بين تعلقه بالتقليد السابق وبين تعلقه بأحد الامرين منه ومن تقليد المجتهد الثاني ومن المقرر وجوب الاحتياط عند دوران الامر بين التخيير واليقين .
وفيه : ان اصالة الاشتغال على تقدير تسليمها في هذا المقام لا ينهض في مقام استصحاب التخيير ، نعم لو كان هذا المستدلّ ممن وافقنا في عدم جريان استصحاب التخيير كان الاستدلال باصالة الاشتغال حسنا في خصوص هذا المقام وان لم نقل به في مطلق دوران المكلف به بين التعيين والتخيير .
الثالث - الاجماع المنقول فقد حكى ادعائه عن المخالف والمؤالف ، وفيه ان هذه الدعوى لا أصل لها بعد ما عرفت من مخالفة المحقق والشهيد الثانيين والعلامة في أحد قوليه بل حكى عن المحقق قدس سره - أيضا .
الرابع - لزوم المخالفة القطعية فانا لو فرضنا انه قلد في صلاة الظهر - من يقول بتعيين القصر في أربعة فراسخ وفي صلاة العصر من قال بتعيين التمام فيقطع بعد الصلاتين بأنه مطلوب في الواقع بإحدى الصلاتين فيجب عليه اما
الفوائد الأصولية — صفحة 731
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٧٣١