تبعا للمحكى عن « النهاية » الجواز ، وظاهر المحكى عن « التهذيب » وشروحه و « الذكرى » العدم ، وهو الأظهر لعدم دليل على حجية قول المجتهد الثاني في المسألة التي قلد فيها عدا ما يتوهم من اطلاقات أدلة التقليد أو استصحاب جواز تقليد المجتهد الثاني وكل ذلك لا يصلح مستندا للجواز لعدم اطلاق في أدلة التقليد يشمل من قلد واستغنى عن الرجوع إلى المجتهد .
اما الأدلة اللفظية منها : كالآيات والروايات فهي على فرض دلالتها على أصل التقليد مسوقة لبيان حكم الجاهل المتحير المحتاج الذي لم يرجع إلى أحد كالأمر بالرجوع إلى الطبيب بل ربما يدعى ان في بعضها دلالة على عدم جواز الرجوع إلى غير من اخذ أولا بقوله لأنه ردّ بقوله ولذا استدل به على عدم جواز نقض الحكم بفتوى غير الحاكم أو حكمه فتأمل .
واما الأدلة الغير اللفظية كالاجماع القولي والعملي وحكم العقل من جهة حاجة المكلف لانسداد باب العلم وكون فتوى المجتهد أقرب الامارات فاختصاصها بغير محل الكلام في غاية الوضوح .
واما استصحاب التخيير فقد تقدم الكلام في مثله مرارا وان الموضوع لحكم التخيير غير معلوم البقاء لاحتمال كون التخيير ثابتا في حق من لم يؤخذ بعد بشيء منها وقد يستدل على المنع بوجوه :
أحدها : استصحاب الحكم المأخوذ من المجتهد الأول للشك في تأثير العدول والاخذ بالثاني في زواله .
وفيه : انه ان بنينا على استصحاب الحكم الشرعي الكلى إذا شك في مدخلية وصف في الحكم كما هو المشهور بين القائلين باعتبار الاستصحاب
الفوائد الأصولية — صفحة 730
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٧٣٠