الابتداء أيضا ودعوى خروجه بالاجماع شطط من الكلام لان الاجماع ان استفيد من الفتاوى فقد عرفت ظاهر كلماتهم في عناوينهم وموارد اجماعاتهم واستدلالاتهم وان اخذ من غير ذلك فلا يعبأ بدعوى من يدعى الاجماع مع مخالفته لظواهر ما ذكرنا من الأصحاب .
وربما يتمسك بالسيرة المستمرة من زمان أصحاب الأئمة - عليهم السلام - فانا لم نسمع بمن يأمر الناس بالعدول عن قول بعد موت قائله ولا أحدا عدل كذلك مع توفر دواعي نقله .
وفيه : ان فتاوى أصحاب الأئمة - عليهم السلام - كانت على ضربين :
أحدهما ما يعلم كونه من الرواية المعتبرة المنقولة فيؤخذ به كما يؤخذ بالرواية ويصنع به كما يصنع بها كما حكى غير واحد مثل ذلك في فتاوى على ابن بابويه - رضوان الله عليه - وكذلك في فتاوى الشيخ - ره - حيث ذكروا ان من تأخر عنه من العلماء مقلدون له فان المراد بالتقليد ذلك نظير قوله - عليه السلام فللعوام ان يقلدوه مع أنه في مقام تجويز اخذ الخبر والحكاية عن العلماء .
ومنها : ما كان من قبيل الرواية المنقولة بالمعنى مع اطمينان السامع بعدم وجود المعارض له وعدم صدوره بعينه لحسن ظنه بمن اخذه منه ، فيحصل الاجتهاد من نفس ذلك الخبر من غير حاجة إلى شيء آخر وكأن من أوجب الاجتهاد عينا لاحظ ذلك ولاحظ سهولة تحصيل الاجماع في الاجماعيات .
ومنها : ما يفيد القطع للسامع خصوصا ان كان ممن لا يلتفت إلى الاحتمالات كالعوام والنسوان .
الفوائد الأصولية — صفحة 702
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٧٠٢