تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 670

مساهمون:

ص٦٧٠
ثم إنه يمكن ان يقال بالتفصيل في الاعمال التي يوقعها من غير العبادات بين ما كان التأثير الذي حكمه الشارع فيه مدلولا لنفس العمل ومقتضى له كالعقود والايقاعات حيث إن صحتها شرعا عبارة عن امضاء الشارع لمقتضياتها ، فان صحة البيع عبارة عن امضاء الشارع لانشاء التمليك الذي ينشئه العاقد بالصيغة وكذا الطلاق والعتق ونحوهما . وبين ما كان التأثير المحكوم فيه بنفس جعل الشارع كغسل الثوب الذي جعله الشارع سببا للطهارة الشرعية ، وفرى الأوداج المجعول سببا للطهارة والحلّية ونحوهما . فان هذه الأفعال بنفسها لا تقتضى شيئا وانما اقتضائها ، بجعل من الشارع ، فما كان من قبيل الاوّل فإذا أوقعه المجتهد على حسب ظنه فقد أوقعه على مقتضى رضاء الشارع ورخصته ولازم ذلك امضاء ذلك الانشاء عند الشارع ، فلا بد من تحقق مدلوله ومقتضاه وهي الملكية الدائمة فهي كما لو صرح الشارع بالاذن في ذلك الانشاء . وما كان من قبيل الثاني فايقاعه على مقتضى ظنه وان كان برضاء الشارع ، الّا ان مجرد رضاه بايقاعه يعرض التأثير في المسبب لا يوجب دوام ذلك التأثير فيه ، حتى لو ظن بعدم بسببيته لان معنى اذن الشارع في ايقاعه لغرض تأثير اذنه في ترتب الآثار فيترتب عليه الآثار ما دام الظن ، ويرفع اليد عنها إذا ظن بالخلاف لاقتضاء الظن الثاني بترتب آثار نقيض المسبب . وهذا بخلاف مسئلة العقد والايقاع فان اذن الشارع في ايقاعه لغرض التأثير يرجع إلى رضاه بذلك الانشاء وهو معنى صحة العقد فافهم وتأمل .
الفوائد الأصولية — صفحة 670 | الشيخ الأنصاري