باستمرارها حتى بعد تغير الاجتهاد ، نظرا إلى أنه حين وجد كان سببا في نظر الشارع فلا معنى لزوال وصف السببية بعد ما وجد وانقضى ، ففي الحقيقة مؤدى الاجتهاد في مثل المقام ليس حكما مجعولا في حق المجتهد ومقلده ، بل أوجب الشارع الجرى والمشي في الاعمال على طبقه .
وهذا معنى جعله بمنزلة الواقع وجعله حكما فالمجعول ظاهرا هو الآثار العلمية لمؤدى الاجتهاد لا نفسه مثل إذا دل الخبر الواحد على سببية العقد الفارسي للملكية والزوجية أو على شرطية تمام مكان المصلي للصلاة فلا يتحقق جعل ظاهري بالنسبة إلى نفس الحكم الوضعي بل تكليف في مرحلة الظاهر ترتيب الآثار .
وذلك لان الطرق الشرعية لم يحكم عليها الشارع الا وجوب العمل بمقتضاها وتطبيق الاعمال والافعال ، كما لا يخفى على من راجع أدلة حجية تلك الطرق ، فإنه لا يثبت منها ان مضمونها مجعول ظاهرا في حق المكلف ، ويؤيده انا نجد فرقا بين قول الشارع : « اعمل بالبينة » وبين قوله : « اعمل بخبر الواحد » فكما ان الجعل في الأول لا يتعلق بنفس مدلول البينة اتفاقا لان الجعل الشرعي لا يتعلق بالموضوعات وانما يتعلق باحكامها ، فكذلك المجعول في الثاني ليس إلّا ترتيب الآثار ، فإذا فرضنا ان هذا الحكم التكليفي اعني وجوب ترتيب الآثار مشروط بما دام الاجتهاد فيرتفع بتغيره .
ثم لو سلمنا ان الأحكام الوضعية مجعولة واقعا ويتعلق بها الجعل الظاهري ، إذا صارت مؤديات للاجتهاد ، لكن نقول إن هذا الحكم الوضعي الظاهري الذي هو عبارة عن وضع الشارع وتقريره بما دام الاجتهاد ويرتفع
الفوائد الأصولية — صفحة 662
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٦٦٢