ولما كان المفروض ان تنزيل المذكور مشروط بما دام الاجتهاد ، فيترتب على هذا الوضوء آثار الطهارة ما لم ينكشف الخطاء فعند انكشافه لا يجوز الترتيب ، فهذا الوضوء في الحقيقة ليس رافعا للحدث الواقعي بل هو بمنزلة الرافع للحدث في ترتيب آثار رفع الحدث ، فمبنى المسألة على أن العمل الذي يكون سببا لمسبب واقعي له آثار مستمرة من زمان حدوثه إلى حين حدوث ما جعله الشارع مزيلا إذا أوقعه المكلف بطريق الاجتهاد أو التقليد .
فهل جعله الشارع بمنزلة السبب الواقعي في حدوث مسببه المستمر إلى زمان المزيل أو لا ، بل القدر المعلوم هو وجوب العمل في مرحلة الظاهر على طبق سببيّته بترتيب آثار المسبب الواقعي من دون جعل ما فهمه سببا بدلا عن المسبب الواقعي .
وحاصله انه ليس هنا تنزيل وبدلية بل وجوب تطبيق الاعمال على مؤدى الاجتهاد ، فلم يحصل جعل في مرحلة الظاهر إلّا بالنسبة إلى الآثار العلمية .
فإذا فهم ان العقد الفارسي سبب للملكية أو الزوجية مثلا ، فلم يحصل هنا من الشارع في مرحلة الظاهر إلّا انه أوجب على المكلف ان يجعل اعماله واقعا له على طبق السببية الواقعية فإذا فرض ان هذه القضية مشروط بما دام الاجتهاد ثبت عدم العمل على هذا الطريق بعد تغير الاجتهاد .
وهذا هو الأقوى لعدم الدليل على أن معنى حجية الظن الاجتهادى في المقام هي صيرورة مقتضاها بدلا عن الواقع ، بحيث إذا وجد السبب الاجتهادى فكأنه وجد السبب الواقعي في تحقق الزوجية ، كي يحكم
الفوائد الأصولية — صفحة 661
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٦٦١