تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥

[ المقام الثاني : ] فيما استدلوا به على نفى اعتبار العقل « 1 »

ثم إنه قد استدلوا على نفى اعتبار العقل بوجوه : منها - قوله تعالى :
« وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا »
[ الاسراء : 15 ] دل على نفى التعذيب قبل تبليغ الرسول ، حتى فيما يستقل به العقل وانتفاء العذاب يكشف عن عدم الحكم . وفيه أولا - ان الظاهر من الآية سيما بملاحظة سياقها انتفاء العذاب الدنيوي قبل بعث الرسول وهو كذلك ، لأن الظاهر أنه مما يترتب على تكذيب الرسل مع أن الآية قابلة للتخصيص بما لا يستقل فيه العقل لأجل ما ذكرنا من الدليل كيف واستقلال العقل باستحقاق الثواب والعقاب على بعض الأفعال مما لا مجال لانكاره كما ذكرنا سابقا . وقد يجاب عن الآية بوجوه أخر مثل ان الرسول أعم من الظاهر والباطن وان بعث الرسول كناية عن مطلق التبليغ من باب ذكر المقيد وإرادة المطلق لغلبة تحقق ذلك المطلق في ضمن هذا المقيد ، كما في قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ »
[ الجمعة : 9 ] حيث إن السعي يجب بدخول الوقت لابتداء المنادى ، وان الآية انما يدل على نفى تحقّق العذاب فعلا قبل البعث فلا ينافي ثبوت الاستحقاق مع البيان
هامش
( 1 ) - انظر : مطارح الانظار ص 241 - الفوائد المدنية : للمولى محمد امين الاسترآبادي
الفوائد الأصولية — صفحة 605 | الشيخ الأنصاري