العقلي لجواز العفو قبل تبليغ الرسول نظرا إلى عدم تاكّد الحجة .
وفي الاوّل ما لا يخفى وفي الثاني انه خلاف الظاهر فان مجرد غلبة تحقق المطلق في ضمن المقيد انما يصلح ان يكون مصححا لإرادة تعلق الحكم بالمطلق مع دلالة اللفظ على تعلقه بالمقيد ، ولا تصلح لان يكون قرينة على ذلك كما في عكسه حيث يكون الغلبة قرينة على إرادة المقيد من المطلق .
وفي الثالث - ان نفى التعذيب الفعلي ظاهر في عدم تحريم الفعل حتى أنه قد يصرف لأجله بعض ظواهر التحريم عن ظهورها ، ولعل من هذا القبيل رفع اليه عن ظاهر النهى عن فعل لورود الدليل انه لا بأس به .
وربّما يقال إن الاخبار بنفي التعذيب ينافي اللطف حيث إن الوعيد لطف لكونه مقربا إلى الطاعة ومبعدا عن المعصية فالاخبار بعدم العقاب مقرب إلى المعصية ولا أقل من أن ذلك لا فائدة في بيانه .
وفيه : ان بيان نفى العقاب لو قبح فإنما يقبح إذا كان لمن لم تبلغه دعوة الرسول ، فكان مرجعه في تكاليفه إلى العقل فيما يستقل فيه .
ومعلوم ان هذا البيان انما وقع في القرآن المجيد الصادع لحكم جميع ما يستقل به العقل وبعض ما لا يستقل أو جميعه فلا يلزم من بيان ذلك مخالفة اللطف بالنسبة إلى من بين له .
والحاصل ان بيان نفى العقاب انما يقبح لمن يكون هذا البيان له مبعدا عن الطاعة ومقربا إلى المعصية ، دون من ليس بالنسبة اليه لذلك وفائدته بالنسبة إلى هذا الشخص اظهار سعة رحمة الله تعالى بأنه لا يعذب قبل تأكيد
الفوائد الأصولية — صفحة 606
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٦٠٦