تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤

[ المقام الاوّل : كون العقل حجة برأسه ]

وامّا المقام الاوّل وهو كون العقل حجّة برأسه اكتفى به الشارع في بعض الأحكام ، ولو لبعض العباد فهو وان دلّ عليه بعض الأخبار مثل ما دل على أنها الحجة بين اللّه وبين عباده الّا ان ذلك مما لم يثبت ولو ثبت فلم يثبت الّا في حق من اطلع على اخبار أهل البيت - عليهم السلام - وهذا الشخص غالبا يطلع على ما ورد من أن لكل واقعة حكما مخزونا عند أهله . وامّا ثبوت هذا المطلب بدليل غير تلك الأخبار من ادراك عقلي بحيث يكون حجية حكم العقل كنفس حكمه ضروريا حتى ينفع بالنسبة إلى أهل الفترة وأشباههم ممن لم يطلع على ثبوت الاحكام اجمالا أو تفصيلا ، فان أريد به ورود التكليف الاصطلاحي على وجوب متابعته فلم يقم عليه دليل ، وان أريد ان العقل بعد ما حكم بقبح شيء على سبيل الجزم فلا محالة يحكم بعدم رضاء الشارع على ذلك ، فان من علم بعدم رضاء مولاه بالإباق أو بقتل ولده يحكم عقله باستحقاق العقاب ، فالانصاف ان هذا مما لا يدركه العقل ضرورة وان لم نتحقق التكليف الاصطلاحي ، وانحصار الجزاء فيه ممنوع ومما يؤيد ما ذكرنا ما سيجيء من تفسير اللطف .
الفوائد الأصولية — صفحة 604 | الشيخ الأنصاري