غيرهم فلا يفيد ظاهر الآية الّا الظن النوعي لأصالة عدم القرينة الصارفة عن الظاهر وهو لا يوجب إلّا من العقاب المقطوع باستحقاقه الا لمن لا يبالي بالمعاصي فيرتكبها بأضعف ما يوجب الغرور مثل ما يسمعون من طريق مرسل ان السيئات لا يكتب في ثلاثة أيام من شهر ربيع الأول والحاصل ان الآية لا يوجب القطع ولا الظن الشخصي بإرادة العفو عن القبائح العقلية قبل ارسال الرسل .
فربما يعترض عليه بان العفو عنه حتما موجب لعدم تخلف المقلد له إذا علم أنه مما لا يؤاخذ عليه ولا يسأل عنه .
والجواب عن ذلك بمثل ما ذكرنا من أن هذا العفو لم يطلع عليه المقلدة حتى تكون موجبا لتقاعدهم عن النظر ، وانما اطلع عليه الاوحدى من العلماء .
فان قلت : ان المقلدة أيضا لم يطلعوا على وجوب النظر .
قلت : وجوب النظر يمكن ان يؤخذ بطريق التقليد بخلاف مسئلة العفو ، فإنه ليس من الأحكام الشرعية .
وفيه تأمل ونظير ما ذكرنا من عدم قبح الاخبار بنفي العقاب إذا لم يوجب التقرب إلى المعصية امّا مطلقا وامّا بالنسبة إلى بعض الاشخاص ما ورد من العفو عن نية السوء مع حرمتها ، فإنه لا ينافي اللطف في تحريمها لان التبعيد عنها والتقرب إلى تركها انما يحصل بما ورد من الوعيد على ترك المنوى ، فإنه يكفى في تركه القصد اليه والاخبار بنفي العقاب على القصد لا يوجب التقرب اليه مع وجود الوعيد على المقصود .
الفوائد الأصولية — صفحة 608
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٦٠٨