تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
وان شئت فقل ان الكلام في الاحكام المنزلة من اللّه - عزّ اسمه - على نبيّه - صلى الله عليه وآله - وامّا الإنشاءات الصادرة عن الأئمة - عليهم السلام - الذين هم المختصون بالتقية بيان للتكليف لا تكليف حقيقي الّا على سبيل الحكاية والتبليغ . وامّا عن الثالث - فبانا لم نلتزم وجوب الحكم من الشارع على طبق العقل بل قلنا إنه لو حكم فإنما يحكم على طبقه . ونظير ذلك ان العقل قد ينافره بعض افعال البهائم والأطفال الغير المميزة مع أنه لا حكم فيها لا عقلا ولا شرعا ، فكما ان المنافرة الفعلية ليست علة تامة للحكم العقلي فكذلك الحكم العقلي ليس علة تامّة للشرعى فتأمل . ويمكن أيضا التزام كون الظلم حراما شرعيا بمعنى كونه مبغوضا للّه وتركه محبوبا عنده على الصّبى المميز المدرك لقبح الظلم كما هو غاية الأمر انتفاء العقاب لحديث « رفع القلم وانه لا يكتب عليه السيئات » « 1 » بل نفس هذه العبارة الواردة في الاخبار اعني « لا يكتب عليه السيئات » يدل على كون السيئة سيّئة في حقّه وانّما رفع عنه المؤاخذة عليها بل كتابة الحسنات له كما في بعض الأخبار النافية لكتابة السيئات عليه تدل على ذلك فإنها تشمل ما لو ترك الصبي المميز القبيح لقبحه أو لكونه مبغوضا للّه تعالى فان الظاهر من بعض الأخبار ان اللّه تعالى يثيبه على ذلك ولا شك ان الثواب كاشف عن ثبوت الحكم الشرعي لكن نفى العقاب لا يكشف عن انتفائه فتأمل .
هامش
( 1 ) - رواه الفريقان : جامع أحاديث الشيعة : ج 1 ص 420 وبعدها جامع الأصول لابن أثير : ج 4 صص 349 - 272 - 271 .