تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
فلا يقدح على القولين كون ترك المراعاة قبيحا . ألا ترى ان الله سبحانه منّ على نبيه - صلى الله عليه وآله - برفع بعض الأمور الشاقة التي فيها الحرج مع أن ايجابها كان مخالفا للطف الواجب ، فمناط الامتنان في الشرع - بل في التكاليف العرفية - هو كون الفعل حسنا ذا مصلحة لا يرضى المولى بتركه ، مع قطع النظر عن كونه عسرا فانتفاء ذلك لصفة العسر لا يوجب عدم تحقق الامتنان . وامّا عن الثاني بأحد وجهين : أحدهما - ان التكاليف الصادرة تقية انّما صدرت على نحو التورية ، بان يكون قد أريد منها بعض التأويلات البعيدة مثل ان يراد بقوله : اغسل رجليك في الوضوء معنى لا ينافي المسح ، أو يكون الحكم في نظره مقيدا بصورة التقية عند العمل أو نحو ذلك في المثال أو في غيره . فيكون قد لبس الحكم على المخاطبين وطلب ما هو مطلوب في نفس الامر وان وقع المخاطب في خلاف الواقع بل ربما ظهر ذلك من بعض كلمات بعض الأئمة - صلوات اللّه عليهم - في مواضع عديدة على ما هو ببالي ، وبالجملة ففي الاخبار شبه ما في الكتاب المنزل من الظواهر والبطون فليس فيها تكليف مخالف لمقتضى صفة المكلف به . والثاني - ان التكليف الصادر على وجه التقية انما هو تكليف صوري وهو في الإنشاءات نظير الكذب في الاخبار فهو خارج عن محل الكلام ، فان الكلام في الطلب الواقعي ، والّا فأي عاقل ينكر جواز ان يقول المولى الحكيم لأجل التقية مكان قوله : افعل الفعل الفلاني ، لا تفعله مع فرض كون الفعل الفلاني في غاية الحسن ونهاية المصلحة عند المولى .