في رفع الحكم بالحرج امتنان على العباد .
ومنها : ان المكلف به قد يكون قبيحا ولا يحسن الحكم الّا بايجابه للخوف عن تحريمه وهذا جار في جميع الأحكام الصادرة تقية .
ومنها : انا نقطع بأنه لا فرق في تقبيح العقل بين القبيح الصادر من الشخص البالغ خمسة عشر سنة وبين الصادر عمن هو دونه بيوم أو يومين مع أن الشارع كلف الأول ولم يكلف الثاني ، فيظهر من ذلك ان المصحح للتكليف هو الحسن فيه لا صفة المكلف به من الحسن أو القبح والجواب امّا عن الأول فبمنع كون الفعل بوصف كونه عسرا مما يحكم بحسنه العقل بحيث لا يرضى بتركه وان لزم من ذلك الحرج على الفاعل - وتوهم انه لا وجه حينئذ للامتنان برفع التكليف بل هو نظير ترك التكليف لسائر الافعال الخالية عن الحسن ، مدفوع :
أوّلا - بورود مثله على مذهب هذا المنكر من كون التكليف تابعا لحسنه لا بحسن المكلف به ، فانا نقول إن الزام هذا الفعل العسر ان لم يكن فيه حسن ولا من جهة معارضة حسن فعل آخر كالتسهيل على العباد مع وصف كونه عسرا فلا وجه للامتنان برفعه بل هو كترك سائر الالزامات الخالية عن الحسن ، وان كان فيه حسن مع وصف كون المكلف به عسرا فلا وجه لترك الحسن من غير داع ولا امتنان فيه بل الامتنان بخلافه .
وثانيا - بالحلّ وهو انه يكفى في الامتنان مراعاة صفة العسر في الفعل وكون الفعل معه غير بالغ حد الالزام أو حد الرجحان إذا كان بالغا حد الالزام مع قطع النظر عن ملاحظة صفة العسر كما أنه يكفى فيه على القول بتبعية التكليف لحسنه لا لحسن المكلف به مراعاة جانب التسهيل على المكلف ،
الفوائد الأصولية — صفحة 601
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٦٠١