الصلاة في النجاسة ونحوها مما اشترط الصلاة بعدم العلم به لا بالعلم بعدمه .
بل التحقيق مدخلية العلم بالموضوع دائما إذ مع الجهل به لا يتحقق القصد إلى ذلك العنوان المحكوم عليه بالحسن أو القبح ، فيخرج ذلك العنوان عن كونه اختياريا بل قد يخرج الفعل بالجهل عن كونه معنونا بذلك العنوان ، كالفعل الذي لا يعلم أنها إهانة أو تعظيم إذ لا يتحقق مع الجهل الإهانة ولا التعظيم .
وان اخذ بالقياس إلى نفس الصفة فلا يعقل تأثيرهما فيهما إذ من المحال عقلا تأثير العلم والجهل في متعلقهما ، بان يكون للعلم مدخل في وجود المعلوم وللجهل مدخل في ارتفاعه .
لكن لا تذهب عليك ان ما ذكرنا انما هو بالنسبة إلى الحسن والقبح بمعنى كون الفعل بحيث لو صدر من العالم المختار لاستحق المدح أو الذم ، لأنهما بهذا المعنى هما اللذان يتعلّق بهما العلم والجهل .
وامّا الحسن والقبح بمعنى كون الفعل بحيث يستحق فعلا المدح والذم عليه فلا اشكال في اختلافهما بالعلم والجهل ، لان تقبيح الجاهل ظلم وتحسينه في غير موضعه .
والعلم والجهل لا يتعلقان بالحسن والقبح بهذا المعنى بالنسبة إلى هذا الشخص بل متعلقهما المعنى الاوّل .
والحاصل ان الحسن والقبح نظير الحكم الشرعي من أن الواقعي منه الذي لا يتغير بالعلم والجهل عند المخطئة هو الحكم الشأني ، اى ما من شأنه ان يتنجّز على المكلف ، وامّا التكليف المنجّز الفعلي فلا اشكال ولا خلاف
الفوائد الأصولية — صفحة 587
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥٨٧