الاقتضاء وعدم العلية التامة فمنع إحداهما للأخرى عن مقتضاها ترجيح بلا مرجح .
ولو فرض إحداهما أقوى فهي العلة التامة في هذا المقام وان أمكن ان يعارضها في مقام آخر ما هو أقوى منها ، بحيث يكون المعارض في ذلك المقام كالعلة التامة .
وامّا القول بالصفات اللازمة فهو ممكن الّا انا لم نعثر على قائل به .
وامّا القول بالوجوه والاعتبارات ، فان اخذت على وجه التقييد فالأمثلة كثيرة كضرب اليتيم المقصود من التأديب أو المقصود منه التشفي ، وامّا المأخوذ على وجه التعليل فهو ممكن ، الّا انّا لم نعثر على مثال يتعين فيه .
وربما يفرض في الفعل المختلف حسنا وقبحا باعتبار الزمان بناء على أن الزمان ليس من المشخصات ، فلا يؤخذ على وجه التقييد المستلزم لتعدد الفعل بتعدده وفيه تأمل .
بقي الكلام في ان العلم والجهل هل يؤثران أم لا ؟
والتحقيق : ان العلم والجهل امّا ان يضاف إلى موضوع الحسن والقبح وموصوفهما ، وامّا ان يلاحظ بالإضافة إلى نفس الصفتين .
فان اخذ بالإضافة إلى الموضوع فلا مانع من اختلاف صفة الموضوع بهما بان يكون ثابتا لموضوع بشرط العلم به ، والقبح ثابتا للشيء مع عدم الجهل به وأمثلته كثيرة في المستقلات وغيرها ، فان عدم الاعتناء بالعالم عند النزول على الانسان قبيح بشرط كونه من العلماء ، فمع الجهل لا قبح فيه أصلا .
وكذا قتل المؤمن في الجهاد باعتقاد انه كافر واجب القتل ، ونحو
الفوائد الأصولية — صفحة 586
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥٨٦