بعض الموارد الّا ذات الشخص الخارجي والجزئي الحقيقي دون الطبيعة الكلية ، كما ذكرنا في احتمالات هذا القول إذ قد لا يستقل العقل بنفي مدخلية الخصوصيات المقسمة في اختلاف الطبيعة حسنا وقبحا ، فكما ان طبيعة الكذب صارت بسبب انضمام النفع اليه على قسمين حسن وقبيح ، كذلك يمكن ان ينضم إلى الاخبار الكاذب النافع ما يوجب قبحه ، فينقسم الكذب النافع بواسطة إلى قسمين مختلفين في الحسن والقبح .
ثم يمكن ان ينضم إلى كل قسم منه بمثل ذلك وهكذا إلى أن يبقى ما لا يقبل التقسيم وهو الجزئي ، فلا يمكن للعقل ان يحكم - قبل ملاحظة جميع خصوصيات الفعل الخارجي - بحسنه أو قبحه .
نعم قد ذكر ان بعض الكليات مما يستقل العقل بعدم صلاحيتها لان ينضم إليها خصوصية مقسمة كحب اللّه عزّ وجل والاستكبار عليه والظلم على المحسن ونحو ذلك .
ويرد على الثاني : ان الكلام في الحسن والقبح الفعليين ومن المعلوم ان الكذب النافع لا يتصف بهما ومجرد كون الفعل على وجه لو سلم عن معارضة الأقبح لكان فاعله مستحقا للذم لا يجدى في محل الكلام هذا ، مع أن العرف قاض بعدم القبح أصلا في أمثال المقام .
نعم ربما يحكمون في بعض الأفعال بأنه حسن من جهة كذا وقبيح من جهة كذا إلّا ان هذا في الحقيقة توقف في الفعل من جهة العجز عن ادراك الصفة الفعلية ، ومما ذكر يظهر ضعف قياس ارتكاب أقل القبيحين على ارتكاب أقل الألمين في قطع بعض الأعضاء .
الفوائد الأصولية — صفحة 590
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥٩٠