من الصدق والكذب على نوعين مختلفين في صفتي الحسن والقبح فلم يمكن التخلف .
وأخرى بتسليم اتحاد الذات وصفاتها في النسخ وفي الكذب النافع والصدق الضارّ الّا ان هناك ذاتا أخرى متحدة مع هذه الذات في الوجود مقتضية لصفة مخالفة لصفتها غالبة عليها ، فيعمل بمقتضاها من ارتكاب أقل القبيحين مثلا نكاح الأخت قبيح دائما الّا انه لو فرض صحة ما روته العامة من أنه كان حلالا في بدو شريعة آدم - عليه وعلى جميع النبيين وأوصيائهم - عليه السلام .
فنقول : ان ابقاء النسل من نفس ذريّة آدم - عليه السلام - كان حسنا بحيث يكون تركه أقبح من نكاح الأخت فامر ارتكابا لأقل القبيحين وكذلك الكذب قبيح مطلقا الّا ان اهلاك النفس المعصومة أقبح منه فيرتكب الكذب لانجاء نبيّ - عليه السلام - ارتكابا بأقل القبيحين .
ويرد على الاوّل : ان ذلك غير القول بالوجوه والاعتبارات على جهة التقييد كما لا يخفى .
نعم لو قيل بها على جهة التعليل كان الفرق بينهما في ان اختلاف الكلى الواحد في الحسن والقبح على القولين الأولين باختلاف الموضوعات ، وعلى هذا القول باختلاف الجهات مع وحدة الموضوع ، لكن هذا فرق اعتباري إذ الظاهر أنه ما من جهة واعتبار الّا ويمكن جعله من قبيل التقييد للموضوع .
ثم لازم القول بالذات على هذا الجواب ان لا يتصف بالحسن والقبح في
الفوائد الأصولية — صفحة 589
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥٨٩