تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
راضيا بالعمل به مع مخالفته الواقع ، فان إرادة المخالف وجوب عمل القاطع على خلاف ما ادركه فهو تكليف بما لا يطاق وان أراد عدم رضاء الشارع بالعمل بالعقول الناقصة الغير الواصلة إلى الواقع فهو حق إلّا ان هذا لا ينفع بالنسبة إلى القاطع . نعم يثمر في الحكم بعدم جواز الرجوع إلى المقدمات العقلية المحصلة لهذا القطع الملقى كثيرا في خلاف الواقع ، ليكون ما يفسده أكثر مما يصلحه ، لكن الانصاف عدم قصور العقل في العقليات الواضحة القريبة من الضرورة . وامّا الكلام في المقام الثاني : اعني مطابقة الحكم العقلي للحكم الشرعي ، ليكون كل ما حكم به العقل حكم به الشرع فهو موقوف على اثبات حكم العقل أولا وردّ ما عليه الأشاعرة من نفى التحسين والتقبيح العقليين ثم اثبات مطابقته مع الشرع . لكن الظاهر أن هذا المطلب مما لا يحتاج إلى الاثبات لصيرورته من البديهيات فلا جدوى للتعرض لاثباته ، وجعل الضروري في معرض النظر والاستدلال مع أن ما استدلوا به لذلك مما عدى دعوى الضرورة غير خال عن النظر فراجع وتدبر . نعم يتفرع عليه مسئلة أخرى لا بأس بالتعرض لها [ « 1 » ] وامّا الاحتمال الأول من احتمالات هذا القول وهو كون الذات مقتضية للحسن أو القبح بحيث لا ينافي ضم المانع معه فهو مانع لأن عدم المانع جزء من العلة التامة للحسن ، فيكون الحسن الفعلي مستندا إلى الذات مع عدم
هامش
( 1 ) - في النسخة المخطوطة ثلث الصفحة بياض في هذا الموضع .